ولا أبو جعفر كالباقرين علا * ( ولا الرشيد كموسى في القياس ولا
مأمونكم كالرضا إن أنصف الحكم ) * أفاضل ربهم في الخلق فضّلهم
واختارهم للهدى والعلم حمّلهم * وبالخلافة دون الناس بجّلهم
( قام النبي بها يوم الغدير لهم * واللّه يشهد والأملاك والأمم )
فكان ما كان من تضييع واجبها * بعد النبي ومن تأخير طالبها
إرثا وحقا ومن تقديم غاصبها * ( حتى إذا أصبحت في غير صاحبها
باتت تنازعها الذؤبان والرخم ) * ما أحسنوا بولي اللّه ظنّهم
فضيعوها وقد كانت مجنهم * وشاركوا حرّهم فيها وقنّهم
( وصيّرت بينهم شورى كأنّهم * لا يعلمون ولاة الحق أين هم ؟ )
يا ليت شعري لا يدرون موقعها * أم لا يرون بعين العقل مطلعها
أم كافل الملّة الغراء ضيّعها * ( تاللّه ما جهل الأقوام موضعها
لكنهم ستروا وجه الذي علموا ) * رياسة أظهرت للناس خبثهم
وأهلكت نسل أقوام وحرثهم * فاجتاحهم عادل لم يرض مكثهم
( ثم ادّعاها بنو العباس إرثهم * وما لهم قدم فيها ولا قدم )
إذا تمادى رجال الفخر وابتدرت * بنو علي إلى الغايات وافتخرت
رأيت منهم زرافات وإن كثرت * ( لا يذكرون إذا ما عصبة ذكرت
ولا يحكّم في أمر لهم حكم ) * قالوا لنا الملك حقا لا نجاذبه
يوما وطالعه منا وغاربه * وما ترعرع فيهم من يناسبه
( ولا رآهم أبو بكر وصاحبه * أهلا لما طلبوا منها وما زعموا )
قالوا الأئمة كانت غير غاصبة * خلافة ثم ثنّوها بكاذبة
دعوى التراث سهاما غير صائبة * ( فهل هم مدّعوها غير واجبة
أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا ) * لقد نشرتم على الدنيا ضبابتكم
ظلما وروفتم فيها صبابتكم
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٩٠