تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي ضرب عليها اسمه ، وكان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت . فأما دعبل فصار بالشطر منها إلى قم فاشترى أهلها كل درهم منه بعشرة دراهم فباع حصته بمائة ألف درهم ، وأما إبراهيم فلم يزل عنده بعضها إلى أن مات « 1 » . قال الصولي : ولم أقف من هذه القصيدة على أكثر من هذا البيت . قال المرتضى : والسبب في إذهاب هذا الفن من شعره ما حدثني به أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات والحسين بن علي الباقطاني « 2 » قالا : كان إبراهيم بن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فأنسخه شعره في علي الرضا عليه السّلام وقد انصرف من خراسان ودفعه إليه بخطه فكانت النسخة عنده إلى أن ولي المتوكل ، وولى إبراهيم ابن العباس ديوان الضياع وقد كان تباعد ما بينه وبين أخي زيدان ، فعزله عن ضياع كانت بيده في حلوان وغيرها ، وطالبه بمال ولح عليه وأساء مطالبته فدعا إسحاق بعض من يثق به من إخوانه ، وقال له : امض إلى إبراهيم وأعلمه أن شعره في علي الرضا عليه السّلام بخطه عندي وبغير خطه ، فو اللّه لئن استمر على ظلمي ولم يزل على المطالبة لأوصلن الشعر إلى المتوكل ، قال : فصار الرجل إلى إبراهيم فأخبره بذلك فاضطرب اضطرابا شديدا وجعل الأمر في ذلك إلى الواسطة ، حتى أسقط جميع ما طالبه به وأخذ الشعر منه وأحلفه أنه لم يبق منه عنده شيء ، فلما حصل عنده أحرقه بحضرته « 3 » . قال الصولي : وما عرفت في هذا المعنى شيئا من شعر إبراهيم إلّا أبياتا وجدتها بخط أبي قال : أنشدني أخي لعمّه في الرضا عليه السّلام قوله :
كفى بفعال امرئ عالم * على أهله عادلا شاهدا أرى لهم طارفا موثقا « 4 » * ولا يشبه الطّارف التالدا
هامش
( 1 ) الغرر والدرر 1 / 483 - 484 ، الأغاني : 10 / 63 . ( 2 ) الباقطان : قرية بالعراق ، والنسبة إليها باقطاني ، وثم أيضا قرية يقال لها باقطينا ، والنسبة إليها باقطيني . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 / 148 - 149 ، الغرر والدرر 1 / 485 . ( 4 ) في الغرر والدرر : « طارفا مونقا » .