فقال له عمي : أنت تحسن قائلا ومتمثلا وراويا ، فلما خرج تبعته وقلت : اكتبني هذه الأبيات ، فقال : هي لأبي الجويرية العبدي « 1 » فخذها من شعره « 2 » .
قال : ومن شعره الذي استحسنه البحتري قوله :
أحسب النوم حكاكا * إذ حكى منك جفاكا
منّي الصبر ومنك الهجر * فابلغ بي مداكا
بعدت همّة عيني * طمعت في أن تراكا
ليت حظي منك أن تعلم * ما بي من جفاكا « 3 »
ومن شعره قوله :
ولربّ نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج « 4 »
قال : وكان صديقا لأحمد بن أبي داود ، فعتب على ابنه بعد موت أبيه فقال :
عفت مساو منك واضحة * على محاسن أبقاها أبوك لكا
لأن تقدّمت أبناء الكرام به * فقد تقدّم أبناء اللئام بكا « 5 »
ومن شعره قوله :
ثمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا * ويصدع قلبي أن يهبّ جنوبها « 6 »
هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس حيث حلّ حبيبها « 7 »
هامش
( 1 ) اسمه عيسى بن أوس بن عصبة العبدي ، من نزار ، شاعر محسن ، أقام مدة في خراسان ، واستقر في العراق : توفي نحو سنة 120 ه ، أورد الآمدي نموذجا من شعره .
ترجمته في : المؤتلف والمختلف 79 ، معجم الشعراء : للمرزباني 258 ، الأعلام ط 4 / 5 / 101 .
( 2 ) أمالي المرتضى ، غرر الفوائد ودرر القلائد 1 / 482 .
( 3 ) معجم الأدباء 1 / 191 ، ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 148 .
( 4 ) معجم الأدباء 1 / 187 ، وفيات الأعيان 1 / 46 ، ديوانه : 171 .
( 5 ) معجم الأدباء 1 / 192 - 193 ، ديوانه : 162 .
( 6 ) ديوانه : المخطوط بدار الآثار : ص 15 وفيه : « هبوبها » ، ديوانه : - ط - 139 .
( 7 ) ديوانه : - خ - وفيه الصدر : « قريبة عهد بالحبيب وإنما . . . » .