( 157 ) عبد اللّه بن سعيد بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي « * »
كان أميرا ، وشاعرا كبيرا ، ولّاه محمود بن صالح صاحب قلعة عزاز فاستبد بها ، وكانت ولايته بواسطة أبي نصر محمد بن النحّاس فأمره أن يكتب إليه كذا يؤنسه به ويستجلبه إلى حلب ، فكتب وكتب في آخر كتابه إن شاء اللّه وشدّد نون إنّ ، فلما قرأ الخفاجي ذلك التفت إلى تشديد النون ففهم مغزى القول ، وكتب الجواب ، وكتب أوّله أنا الخادم وشدّد نون أنّا ، فعرف أبو نصر ذلك وأسرّه ، وكان قصد أبي نصر : « أن الملأ يأتمرون بقتلك » وقصد الخفاجي : « إنّا لن ندخلها » ثم بعد ذلك خير محمود أبا نصر بين قتله وبين أن يقتل هو الخفاجي ، فتكا به ، فذهب إليه أبو نصر وسمّه ، وشعره كله سهل اللفظ ، فحل المعنى ، منسجم التركيب ، ظاهر الرّقة ، فمنه قوله :
بقيت وقد شطّت بكم غربة النوى * وما كنت أخشى أنني بعدكم أبقى
وعلمتموني كيف أصبر عنكم * وأطلب من رقّ الغرام بكم عتقا
فما قلت يوما للبكاء عليكم * رويدا ولا للشوق بعدكم رفقا
وما الحب إلّا أن أعدّ قبيحكم * إليّ جميلا والقلا منكم عشقا « 1 »
وقوله في هزلية أرسلها إلى ابن المقلّد من قسطنطينية :
يا بن المقلد والكلام جميعه * عطف عليك وأنت رأس الزمرة
أبلغ أبا الحسن السلام وقل له * هذا الجفاء عداوة للشيعة
فلأجلسنك للقضية بيننا * في يوم عاشوراء بالشرقية « 2 »
وهي طويلة .
هامش
( * ) له ديوان شعر طبع في المطبعة الأنسية ببيروت سنة 1309 ه .
ترجمته في : أنساب السمعاني 5 / 170 ، فوات الوفيات : 1 / 489 - 493 وفيه اسمه « عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن سنان » ، أعيان الشيعة : 6 / 479 ، 39 / 43 - 81 ، أدب الطف :
2 / 322 - 324 .
( 1 ) فوات الوفيات : 1 / 491 ، ديوانه : 79 .
( 2 ) كاملة في ديوانه : 17 - 19 .