فواها لصبّ اتبع الركب مهجة * تحنّ وراء الركب حنّة نوقه
يقلب في شكواه طرف مفارق * يرى الحتف أولى من فريق فريقه
ولاح دعا للصبر غير مجيبه * وكلف بالسلوان غير مطيقه
وراءك يا لاحي اعتزلني ولوعة * بها ضاق صدري لا بليت بضيقه
متى خان عهد الحب صبّ بميله * إلى نصح لاحيه وعتبي شفيقه
عسى أن يغيث اللّه منتجع الهدى * بإظهار هاديها سواء طريقه
بنفسي محجوبا عن العين حاضرا * بقلبي وإن لم يطف نار حريقه
يذكرني بدر السماء جبينه * فترتاده عيناي عند شروقه
وتحضره الذكرى إليّ فأشتكي * له الحال شكوى عاشق لعشيقه
رعى اللّه من ملكته القلب جاريا * هواه به مجرى دمي في عروقه
ستلقى موالوه به بعد يتمهم * أبرّ أب لم يبلهم بعقوقه
بنفسي من يرعى حقوق ابتنائنا * إليه وإن لم نرع فرض حقوقه
فليت ثرى مسّته نعلاك تغتدي * نواظرنا مكحولة بسحيقه
ويا ليت طرفا يجعل الترب عسجدا * بنظرته ترنو إلينا بموقه
بجاه أبيك العسكري وسبعة * وجدّهم الظامي الحشا وشقيقه
وأمهما خير النساء وأبيهما * وجدهما سامي الفخار عريقه
أغثنا فقد ضاق الخناق ولم تزل * مغيثا لمن والاك عند مضيقه
ألست ترانا لم نطق حجز جائر * علينا ولا نودي دما من مريقه
يقول فيها بعد الاسترسال :
أمولاي أكرمني بقربك وارعني * فمن شيم المولى اقتراب رقيقه
وخذ بيدي من سقطة الجهل شافعا * بواضح ما اجترمته ودقيقه
تخذتك في الدارين معتصما فلا * تخيّب رجائي فيك بعد وثوقه
قصرت عليكم رائق النظم واجدا * من الغبن بيع الدرّ في غير سوقه « 1 »
ومحاسنه لا تنتهي .
توفي رحمه اللّه سنة ألف ومائتين وسبع وأربعين بالطاعون في النجف ، ودفن بها عن سنّ كبير يناهز التسعين ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) شعراء الغري : 5 / 47 - 49 .