تفديك نفسي هل للهجر من أمد * يقضي وهل لاجتماع الشمل ميقات
ما العيش إلّا ليال بالحمى سلفت * يا ليتها رجعت تلك الليلات
نامت صروف الليالي في تقلبها * بنا فكم قضيت فيها لبانات
ما كنت احسب أن الدهر يسلبها * وأنه لحبال الوصل بتات
ولم أكن قبل أن الهجر معتقدا * أن الحبيب له بالوصل عادات
كم قد شكوت له وجدي عليه فلم * يسمع ولم تجدني تلك الشكايات
وكم نثرت عقود الدمع مرتجيا * لعطفه وهو ثاني العطف بتات
كيف احتيالي فيمن لا يرقّقه * ذاك الصريح ولا هذّي الإشارات
ظبي من الانس في جنات وجنته * تفتحت من زهور الروض جنات
يصطاد باللحظ منا كل جارحة * وكل قلب به منا جراحات « 1 »
ومن شعره في المذهب قوله فيما نقله السيد بحر العلوم عن خط السيد نصر اللّه الحائري :
يا راكبا عج بالغري وقف على * تلك الربوع مقبلا أعتابها
وقل ابن زين الدين أصبح بعدكم * قد ألبسته يد الشجون ثيابها
عبثت به الأشواق ثمة أنشبت * فيه الصبابة بعدكم مخلابها
ودعت لواعجه الشديدة جفنه * يوم الفراق إلى البكا فأجابها
فدموعه ان دام حبس طليقها * غلبت عليه فلا يطيق غلابها
وقوله :
عرّج على الأحباب يا ذا الحادي * وأنبئهم إني على الميعاد
وقل الكئيب لبعدكم غادرته * كالميت ملقى بين أهل الباد
ذا مقلة أجفانها قد كحلت * بعد التفرق والقلى بسهاد
بعدت ديار أحبتي فلنأيهم * قدح الزناد مسعر بفؤادي
ولقد نذرت صيام يوم لقائهم * مع أنه من أكبر الأعياد
روحي فدى لا حبّة من وصلهم * ذهب الزمان وما بلغت مرادي
أشكو الزمان وأهله فكأنما * خلق الزمان وأهله لعناد
لكنني مستمسك بهدايتي * لولاء أصحاب الكسا الأمجاد
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 21 / 401 - 402 .