الحق مهتضم والدين مخترم * . . .
وقد قالها لما سمع ما قال ابن سكرة العباسي في الأئمة من قصيدته التي أولها :
بني علي دعوا مقالتكم * لا ينقص الدر وضع من وضعه
فغاظه ولم يحب أن يوازنها ترفعا منه عن معارضته لسفاهته .
وقوله في الحسين مما رواه ابن خالويه في شرح ديوانه :
يوم بسفح الدار لا أنساه * أرعى له دهري الذي أولاه
يوم عمرت العمر فيه بفتية * من نورهم أخذ الزمان بهاه
فكأن أوجههم ضياء نهاره * وكأن أوجههم نجوم دجاه
ومهفهف كالغصن حسن قوامه * والظبي منه إذا رنت عيناه
نازعته كأسا كأن ضياءها * لما تبدت في الظلام ضياه
في ليلة حسنت لنا بوصاله * فكأن غدت من حسنها إياه
وكأنما فيها الثريا إذ بدت * كفّ تشير إلى الذي تهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه * متبسم للكف يفتح فاه
ظبي لو أن الفكر مرّ بخدّه * من دون لحظة ناظر أدماه
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى * في العالمين لكل من يهواه
فحرمت قرب الوصل منه مثلما * حرم الحسين الماء وهو يراه
إذ قال اسقوني فعوّض بالقنا * من شرب عذب الماء ما أرواه
واحتز رأسا طالما من حجره * أدنته كفا جده ويداه
يوم تغيّر كان فيه وإنما * يملي لظلم الظالمين اللّه
وكذاك لو أردى عداة نبيه * ذو العرش ما عرف النبي عداه
يوم عليه تغيّرت شمس الضحى * وبكت دما مما رأته سماه
لا عذر فيه لمهجة لم تنفطر * أوذي بطاء لم تفض عيناه
تبا لقوم تابعوا أهوائهم * فيما يسوءهم غدا عصباه
أتراهم لم يسمعوا ما خصّه * فيه النبي من المقال أباه
إذ قال يوم غدير خم معلنا * من كنت مولاه فذا مولاه
هذي وصيته إليه فاعلموا * يا من يقول بأن ما أوصاه