والقائدين الجيش يملأ الغضا * رعبا وسكان البسيط رهقا
الباذلين في الإله أنفسا * لأجلها ما في الوجود خلقا
إذا ذكرت كرب يوم كربلا * تكاد نفسي حزنا أن تزهقا
جل فهان كل رزء بعده * يأتي وأنسى كل رزء سبقا
ما سئموا ورد الردى ولا اتقوا * بأس العدا ولا تولوا فرقا
حتى تفانوا والأسى في بارق * به التقى الدين الحنيف والتقى
فكم خليل في بني أحمد ألفا * ه بنار الحرب نمرود الشقا
وكم كليم قد تجلّت للورى * أنواره مذ خرّ يهوى صعقا
وكم ذبيح من بني فاطمة * يرى القنا في رأيه عين البقا
غص بهم فم الردى من بعد ما * كان بهم وجه الزمان مشرقا « 1 »
وقوله من أخرى أولها :
أثنتك عمّا رمته الأقدار * أم فلّ صارم عزمك الأخطار
يقول فيها :
يا غيرة الرحمن حتى م النوى * غار التصبّر واستخف الثار
فمتى أراك بفيلق من دونه * تهوى النفوس وتخطف الأعمار
في معشر إن لاح بارق بيضهم * ماجت له الأقطار والأمصار
وفوارس خطبت نفوسهم العلى * ولها رؤوس الدار عين نثار
فالأرض خيل والسماء فوارس * والشهب بيض والفضاء غبار
ورحى المنون تديرها أسد الشرى * ودقيقها ما يحصد البتّار
ولقد أقول وأنت أعلم بالذي * قد قلت لكن القلوب حرار
اللّه كم تقضي وإنك عالم * قد هتكت عن دينك الأستار
أفأنت لم تعلم بما قد نابنا * أنّى وقد ضاقت بنا الأقطار
أم لم تكن بالمؤمنين أبرّ من * يعقوب حين تنالها أشرار « 2 »
توفي رحمه اللّه بأجله سنة ألف ومائتين وست وتسعين ، وجيء به إلى النجف محمولا على الرؤوس فدفن بالصحن الشريف عند الرأس في قبره ،
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 16 / 269 - 270 ، أدب الطف : 7 / 264 - 267 ، الجعفريات 25 - 29 .
( 2 ) شعراء الحلة : 1 / 449 - 451 ، الجعفريات 20 - 23 .