فشعت بجسمك أجسامها * ( وسبع السماوات أجرامها
لغير عروجك لم تخرق ) * فآدم فيك نجا إذ عصى
وعيسى بمعجزه خصصا * وداود فيك رمى بالحصا
( ولولاك مثعنجر بالعصا * لموسى بن عمران لم يفلق )
فكم للسماوات حجبا خرقت * وكم قد فتقت وكم قد رتقت
وجبريل بالسيركم قد سبقت * ( وأسرى بك اللّه حتى طرقت
طرائق بالوهم لم تطرق ) * نزلت بصلب رسول رسول
وفقت بأصلك أزكى الأصول * فأهبطك اللّه لا عن خمول
( ورقّاك مولاك بعد النزول * على رفرف حفّ بالنمرق )
لقد عقمت بعدك الأمهات * فما وضعت شبهك الحاملات
فإن علقت في المدى المحصنات * ( بمثلك أرحامها الطاهرات
من النطف الغرّ لم تعلق ) * خلقت وذا الدهر لم يخلق
ونطفة آدم لم تعلق * فجاوزت سبقا مدى الأسبق
( أيا لاحقا قط لم يسبق * ويا سابقا قط لم يلحق )
صعدت علىّ بالعلى حائطا * غدا عنه هام السما ساقطا
ومذ كنت عن هابط شاحطا * ( تصوبت من صاعد هابطا
إلى صلب كل تقي نقي ) * ومذ كان يشكو نواك الوجود
ويأمل في الغيب منك الشهود * هبطت فشرفته بالورود
( فكان هبوطك عين الصعود * فلا زلت منحدرا ترتقي ) « 1 »
هامش
( 1 ) كاملة في أعيان الشيعة : 15 / 149 - 153 ، ديوانه : 289 - 293 .