أما والذي شاء سمك السماء * ( سواك مع الرسل في إيلياء
مع الروح والجسم لم يلتق ) * حببت من الفضل في فذه
فكل النبيين لم تحذه * وقد أوثق العهد من نبذه
( فجئت من اللّه في أخذه * لك العهد منهم على موثق )
فأنت زعيم لواء الثناء * وفي ظل إعزازك الأنبياء
لهم عن لواء سواك التواء * ( وفي الحشر للحمد ذاك اللواء
على غير رأسك لم يخفق ) * ولما عرجت لمولى الأنام
إلى قاب قوسين كان المرام * لذلك لم تعد ذاك المقام
( وعن غرض القرب منك السهام * لدى قاب قوسين لم تمرق )
عن الحق كم قد كشفت الغطاء * وعن كل عين رفعت الغشاء
أما والذي فيك مدّ الضياء * ( لقد رمقت فيك عين العماء
وفي غير نورك لم ترمق ) * خلقت لأجفانها مطبقا
فعدت بإنسانها محدقا * ومثل المرايا صنعت رونقا
( فكنت لمرآتها زئبقا * وصفو المرايا من الزئبق )
أما والذي فيك أولى السعود * وأنشأ وجودك للناس جود
لقد أظهر الدهر فيك الودود * ( لولاك لأنظم هذا الوجود
من العدم المحض في مطبق ) * ولولا وجودك ما اخضرّ عود
ولا قام للدين يوما عمود * ولا رأت الغيب عين الشهود
( ولا شمّ رائحة للوجود * وجود بعرنين مستنشق )
ولا قد أعدّت لتمهيده * يدا لصنع آباء تعديده
ولا الأمهات لتوليده * ( ولولاك طفل مواليده
بمهد العناصر لم ينعق ) * وإن السماء والثرى في الأزل
بك اللّه صانهما من خلل
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص١٧١