عاشرته فرأيته رجلا لا يملّ جليسه ، وسافرت معه فأبصرت منه أحوذيا ، وكان لا يكاد يذكر له شيء من المعارف إلّا وبان له به معرفة ، ولا تكاد تذكر صناعة إلّا وظهر له فيها فكر .
وكان أبوه السيد محمد من أفاضل العلماء المصنفين ، توفي قبله بنحو ست سنين ، أعني سنة 1323 ه وبقي ولده هذا يعاني من مشاق دنياه .
وله شعر كثير متفرق ، فمن شعره قوله :
بزغت فلاح البشر من طلعاتها * والسعد مكتوب على جبهاتها
بيض كواعب في شتيت ثغورها * قد كان للعشاق جمع شتاتها
وافت كأمثال الظباء وبينها * ذات الدلال دلالها من ذاتها
نجدية بدوية أجفانها * سرقت من الآرام لحظ مهاتها
نشرت على أكتافها وفراتها * شمس سمات الحسن دون سماتها
كالبيض في سطواتها والسمر في * وخزاتها والريم في لفتاتها
سلت صفيحة مقلة وسنانة * حتى رأينا الحتف في صفحاتها « 1 »
وقوله :
ورق الهنا صدحت على أغصانها * وتجاوبت بالبشر في ألحانها
والروض من نعمان باكره الحيا * وسرى النسيم الغض في نعمانها
فطفقت أقطف من ورود رياضها * وأشم نشر الشيح من كثبانها
ولقد مررت على ملاعب رامة * فتشوقت نفسي إلى جيرانها
وبعثت طرفي في رياض المنحنى * فرأى فنون الغنج من غزلانها
ومطاعة فينا الفؤاد يجيبها * لو أنها أومت له ببنانها
قد أرسلت فوق المتون غدائرا * اللّه في العشاق من ثعبانها « 2 »
ومن شعره قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام :
ليس يدري بكنه ذاتك ما هو * يا بن عم النبي إلا اللّه
ممكن واجب قديم حديث * عنك تنفى الأنداد والأشباه
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 13 / 342 ، شعراء الغري : 1 / 282 - 283 ، كاملة في ديوانه 93 - 96 .
( 2 ) أعيان الشيعة : 12 / 343 ، شعراء الغري : 1 / 386 - 390 ، ديوانه 112 .