ففي حدوثك قوم في هواك غووا * إذ أبصروا منك أمرا معجزا فغلوا
حيرت أذهانهم يا ذا العلى فعلوا * هيمت أفكاري ذي الأفكار حين رووا
آيات شانك في الأيام والعصر ) * أوضحت للناس أحكاما محرفة
كما أبنت أحاديثا مصحفة * أنت المقدم أسلافا وأسلفة
( يا أولا آخرا نورا ومعرفة * يا ظاهرا باطنا في العين والأثر )
يا مطعم القرص للعاني الأسير وما * ذاق الطعام وأمسى صائما كرما
ومرجع القرص إذ بحر الظلام طما * ( لك العبارة بالنطق البليغ كما
لك الإشارة في الآيات والسور ) * أنوار فضلك لا تطفي لهن عدا
مهما يكتمه أهل الضلال بدا * تخالفت فيك أفكار الورى أبدا
( كم خاض فيك أناس فانتهوا فغدا * مغناك محتجبا عن كل مقتدر )
لولاك ما اتسقت للطهر ملته * كلا ولا اتضحت للناس شرعته
ولا انتفت عن أسير الشك شبهته * ( أنت الدليل لمن حارت بصيرته
في طي مشتكلات القول والعبر ) * أدركت مرتبة ما الوهم مدركها
وخضت من غمرات الموت مهلكها * مولاي يا مالك الدنيا وتاركها
( أنت السفينة من صدق تمسكها * نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر )
ضربت عن تالد الدنيا وطارفها * صفحا ولاحظتها في لحظ عارفها
نقدتها فطنة في نقد صيرفها * ( أنت الغني عن الدنيا وزخرفها
إذ أنت سام على تقوى من البشر ) * من نور فضلك ذو الأنوار مقتبس
ومن علومك رب العلم يلتمس * لولا بيانك عاد الأمر يلتبس
( فليس مثلك للأفكار ملتمس * وليس بعدك تحقيق لمعتبر )
جاءت بتأميرك الآيات والصحف * فالبعض قد آمنوا والبعض قد وقفوا
لولاك ما اتفقوا يوما ولا اختلفوا « 1 » * ( تفرق الناس إلّا فيك فاختلفوا « 2 »
هامش
( 1 و 2 ) كذا في الأصل .