بعد واحد . . وهم يصيحون ، بل يغنون :
الله ، والجنة . . الله ، والجنة . . ! !
من أجل ذلك ، يرفض هذا الكتاب الوقوف عند اعتبار ( كربلاء )
مأساة وفاجعة ، ومناسبة للبكاء والعويل . .
ويمد بصره نحو مضمونها الصحيح ، وجوهرها النضير ، فيراها مهرجانا
للحق وعيدا للتضحية ، ليس لهما نظير . . ! !
إنه يوم لم يعرف المسلمون بعد ، حقه عليهم ، ولا واجبهم تلقاء .
وإن الأقدار لم تدع رؤوس أبناء الرسول تحمل على أسنة رماح
قاتليهم ، إلا لتكون ( مشاعل ) على طريق الأبد . . للمسلمين خاصة ،
وللبشرية الراشدة كافة ، يتعلمون في ضوئها الباهر : أن الحق وحده هو
المقدس . . وأن التضحية وحدها هي الشرف . . وأن الولاء المطلق للحق ،
والتضحية العادلة في سبيله ، هما وحدهما اللذان يجعلان للإنسان وللحياة
قيمة ومعنى . . ! ! !
فهل يأذن حفيد الرسول ، وأبو الأبطال ، أن أقدم عنه وعن رفاقه
الأبرار هذه الصفحات . . ! !
إني لأجاوز قدري ، إذا زعمت أو توهمت أنني قادر على إيفاء
تضحياتهم وعظمتهم حقها . . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 9
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩