ويجيبه الواقع : إن دين الله اليوم في محنة ، إنه يتحول إلى ملك
عضوض . . وإن الذي يحمل لواءه اليوم طاغية عربيد اسمه ، يزيد . . ! !
يعود يسأل نفسه : وما المصير . . ؟ ؟
ويجيبه وعيه ورشده : المصير عودة الجاهلية وسيادة الوثنية ، ودنو
ساعة هذه الأمة حيث يرجع كل ما بنت وشادت ترابا في تراب . . ! !
ألم يقل جدك الرسول عليه السلام :
( إذا وسد الأمر لغير أهله ، فانتظر الساعة ) .
فها هو ذا قد وسد لغير أهله . . بل لشر أهله ! !
ويعود سائلا نفسه : وما واجبي الآن ؟ . .
ويجيبه ضميره : المقاومة ، الآن ، وأبدا . . حتى يفوز الحق ، أو تهلك
دونه ، . . ! !
على هذا النحو ، لا بد أن يكون ( الحسين ) قد أدار خواطره
وتفكيره . .
وفي رأينا أن كل حوافز الثورة على هذا الضلال كانت كامنة في وعيه
ووجدانه ، وكانت وليدة إدراكه السديد لحق الدين عليه واستعداده
للتضحية في سبيله .
وليست نتيجة لموقف أهل الكوفة الذين أرسلوا إليه كتبهم ووفودهم
يدعونه إليها ليبايعوه ، وليسيروا تحت لوائه إلى مقاومة يزيد .
أجل . . ما كان ( الحسين ) ليدع دين الله ودنيا الناس ألعوبة في يد
يزيد . .
بل كان سيبشر بالمقاومة ، ويخلق ظروفها المواتية ، ثم يضرب ضربته
العادلة .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 77
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٧٧