وسواه دعاه أهل الكوفة أم لم يدعوه ، فلقد كان يهتدي إلى مسئولياته
بنور إيمانه وبصوت ضميره . . وليس بتحريض قوة خارجية .
ولقد عرفنا رأيه القديم في صلح أخيه مع معاوية . . إذ كان يعارض
هذا الصلح ، معلنا أن آل أبي سفيان لا عهد لهم ولا أمان .
فإذا كان هذا رأيه والخليفة بالأمس معاوية ، فكيف يكون إذن ،
والمستخلف اليوم يزيد . . ؟ !
ثم إن خروجه من المدينة إلى مكة ، ورفضه البيعة ليزيد يشكلان
إعلانا لمبدأ المقاومة .
فهو يعلم أن يزيد لن يتركه حتى يبايع . . وهو لن يبايع أبدا . . وإذن
ستكون المجابهة بينهما أمرا محتوما . .
ثم إن للحسين طبيعة جياشة ثائرة ، يربطها بالحق ولاء وثيق
وعجيب . وتستمد من فضائل الدين العالية ، ومن تراث حسبه العريق
زادا لا يفنى من الصمود والمثابرة . ! !
ولن يجد في كيانه ذرة تصبر على رؤية يزيد بن معاوية يجلس حيث
جلس من قبل - أبو بكر - وعمر - وعثمان ، وعلي - . ! !
إن ذلك يعني ضياع مقدسات عزيزة وغالية . .
وإذا كانت الطبول تدق في دمشق ، معلنة قيام خلافة كاذبة لحفيد
أبي سفيان ،
فلا بد أن يجد الإسلام من يدفع عنه الكارثة
ولا بد أن يجد المسلمون من يدرأ عنهم الطوفان . . . !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 78
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٧٨