ومرض ( الحسن ) عليه السلام مرض الموت .
وبقيت أصالة فطرته وإيمانه متألقة ، حتى تحت وطأة هذا الاغتيال
الخفي ، والسقم الفاجع الأليم ! !
ففي علته هذه ، أخذ أخوه ( الحسين ) يلح عليه كي يبوح له بمن
يعتقد أو يظن أنه صاحب هذه الجريمة النكراء .
لكن حفيد الرسول العظيم ، لا ينسى مبادئه تحت سحق آلامه ،
فيسأل أخاه :
( وفيم سؤالك عمن سقاني السم . . ؟
أتريد أن تقاتلهم . . ؟
لا . . إني أكل أمرهم إلى الله . . ! !
انظروا . .
إنه حتى في غمرة الموت لا تتخلف إرادته عن مبادئه ، ويبقى رجل
الأناة والسلام فيه ، متفوقا على الألم ، وعلى الكراهية . . بل وعلى حقه
العادل في القصاص المشروع . ! !
وراح يملأ أيامه الباقية بالصلاة والدعاء ، مرددا منها ذلك الدعاء
الذي كان جده الرسول قد علمه له منذ شبابه .
( الله اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني
فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ،
فإنك ، تقضي ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت
ولا يعز من عاديت تباركت ربنا ، وتعاليت ) .
لقد هداك الله - أبا محمد - وعافاك ، وتولاك ، وبارك لك فيما
أعطاك . .
وما تركت مقاديرك العظيمة جرعة السم تأخذ طريقها إليك ،
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 62
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٦٢