العالم بسنن رسول الله . . المضطلع بأمر الرعية . . القاسم بينهم
بالسوية ) .
وفي كلماته للصديق حين وقف فيما بعد يبايعه .
( يا أبا بكر .
إنه لم يمنعنا من أن نبايعك إنكار لفضلك ، ولا نفاسة عليك لخير
ساقه الله إليك . . . إنما كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا
أخذتموه . ) ( 1 ) .
على أنه - كرم الله وجهه - سرعان ما انضم لإجماع الصحابة ، وبايع
( الصديق ) بيعة صدق ويقين .
وسرعان ما أثبت ( الصديق ) ومن بعده ( الفاروق ) أنهما خير
خلف ، لأكرم سلف .
ووقف ( علي ) مع كلا الخليفتين يبثهما الرأي السديد ، والنصح
الأمين مما جعل أمير المؤمنين ( عمر ) يشيد بسداد رأيه فيقول !
( لولا علي ، لهلك عمر ) . . ! !
هو إذن لم يكن ينشد الخلافة لدنيا يصيبها ، ولو أرادها لذلك لطالتها
في يسر يداه . . فلطالما حثه أبو سفيان يومئذ ، بل حرضه إثر مبايعة الناس
أبا بكر على أن يتشبث بحقه في الخلافة ، قائلا له : " إن شئت لأملأنها
عليهم خيلا ورجلا ، ولأسدنها عليهم من أقطارها " . .
فما كان جواب الإمام العظيم إلا أن قال له :
( يا أبا حنظلة ! ! إنك تدعونا لأمر ليس من أخلاقنا ، ولا من
شيمنا . . ولقد سددت دونها بابا ، وطويت عنها
كشحا ) . . ! !
هامش
( 1 ) راجع كتابنا ( في رحاب علي ) .