ولقد جاءته الخلافة فيما بعد ، فماذا كانت له . . وماذا كان لها . . ؟ ؟
أما هي ، فكانت له عبئا فادحا ، ورزءا رهيبا . .
وأما هو ، فكان لها المؤمن الذي لا يصرفه عن مسؤوليات إيمانه شئ ،
والفدائي الذي لا تصرفه عن حب التضحية رغبة . . ولا تجفله رهبة . . ! !
لقد كان قادرا - لو أراد - أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال
معاوية . . وأن يطوي بيمينه مائة شام ، لا شاما واحدة ! !
أجل ، بقليل من الدهاء ، وبقليل من المسايرة ، كان قادرا على
دحض التمرد كله .
لكن صرامته في احترام مبادئه وتطبيقها جعلته يؤثر المركب الصعب
دوما .
كان مؤمنا بأن الحق يجب أن يمضي في طريقه دون مراوغة ، أو
مسايرة ، أو دهاء .
وحين أشاروا عليه أن يستبقي معاوية بعض الوقت واليا على الشام
ريثما تقر الأمور وتهدأ الفتنة ، صاح في مثيريه قائلا :
( أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور . . ؟ لا والله ، لن يراني
الله متخذ المضلين عضدا " . . ! !
هذا ، هو الرجل الذي ربى ( الحسن والحسين ) اللذين خاضا
معه ، وخاضا من بعده معارك الحق ، في سبيل أن يبقى الدين دينا . .
هذا هو الأب الذي أنجب أبطال كربلاء ، الذين سنرى الآن من
بطولتهم عجبا . .
وهذا هو بيت آل النبي . . بين القرابين والشهداء ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 23
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٢٣