لقد رأينا ، كيف كان ( علي وفاطمة وأبناؤهما ) يعيشون في
خصاصة وشظف . .
ألا فلنعلم أن هذه الخصاصة لم تكن عليهم ضربة لازب . . بل كانت
من صنع أيديهم واختيارهم . .
فنصيب " علي " من الفئ ومن الغنائم كان عظيما . . لكنه ما كان
يبقى عليه ، ولا يدخر منه .
إنما كان يأخذ منه مثل حسو الطائر . . . ثم يهب بقيته في سماح وغبطة
مسكينا ، ويتيما ، وأسيرا . . ! !
ولطالما كان يعمد إلى الطعام المقل الذي يحتاجه لغذائهما طفلاه
( الحسن والحسين ) ، فيتصدق به على شيخ هرم ، أو أرملة ، أو يتيم . .
وستكون هذه طريقة أولاده وشيمتهم حين يكبرون . .
فبعد قليل ، سنرى ( الحسن ) وقد كثر راتبه وعطاؤه ، أيام
( معاوية ) يقاسم الله أمواله . . ! ! وكذلك سنرى ( الحسين ) . .
سنراهما ينفقان عطاءهما في سبيل الخير ، في سخاوة نفس نادرة المثال .
فإذا دعوا إلى التضحية بالحياة بعد التضحية بالمال ، جادوا بأنفسهم ،
وباعوا صفقة رابحة وغالية ومتواضعة لله رب العالمين . . ! !
إنهم للتضحية خلقوا . . وللفداء عاشوا .
ولقد يخدعنا الفهم الزائغ لموقفين وقفهما " علي وفاطمة " فنرى فيهما
جنوحا عن المبدأ العظيم الذي قامت عليها حياتهما .
هذا الموقفان هما :
- موقف " السيدة فاطمة ) من حقها في ميراث النبي .
- وموقف ( الإمام علي ) من بيعة الصديق أبي بكر .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 19
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٩