ليلة عرسها ، أعوادا من جريد ، صنع منها سرير واطئ . . ووسادة حشوها
ليف . . وسقاءين للماء . . ورحاءين للطحن . . وقارورتي طيب . .
ومنخلا . . ومنشفة . . وقدحا . . !
وهي إذ تجئ اليوم إلى أبيها على استحياء ، في صحبة زوجها الفقير من
عرض الدنيا ورغد العيش ، فإنها لا تطلب ما ينأى بها من منهج الرسول في
الزهد وفي الورع . . إنها لا تريد أكثر من خادم يحمل عنها بعض العبء
الذي يثقل كاهلا . . !
ولكن ، لا . . فما دامت الأقدار قد أسعدتها وشرفتها بأن تكون " بنت
رسول الله " فإنها في نفس الوقت ولنفس السبب تدعوها لأن تتحمل من
التضحية أقصى ما يستطيع الناس .
ويحتمل معها ذلك القدر وأكثر ، زوجها وبنوها . . ! !
وإن مشقة البيت ، وشظف العيش لأهون تلك التضحيات التي
سيقدر لآل هذا البيت المجيد أن يحملوها . ! !
من أجل هذا ، لم يجد الرسول في وسعه أن يجيب ( فاطمة وعليا ) إلى
رغبتها المتواضعة والمشروعة .
ومن ثم غطى وجه ابنته الحبيبة بنظراته الآسية والحانية ، وقال يخاطبها :
" لا ، يا فاطمة . . لا أعطيك ، وأدع فقراء
المسلمين . . ! ! ) .
ثم اقترب منهما ، وطوقهما بذراعيه ، وقال لهما ، وعلى فمه ابتسامة كضوء
الفجر :
( ألا أدلكما على خير من خادم . . )
إذا أو يتما إلى مضجعكما ، فسبحا الله ثلاثا وثلاثين . .
واحمداه ثلاثا وثلاثين . . وكبراه أربعا وثلاثين . . فذلك خير
لكما من خادم ) ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 15
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٥