فالقدوة التي يجب على ( فاطمة ) أن تعطيها الآخرين بوصفها بنت
رسول الله . .
والقدوة التي يجب على ( علي ) أن يمنحها الآخرين بوصفه ابن عم
الرسول ، وتلميذه الأول ، وزوج ابنته ، ووالده أحفاده . .
هذه القدوة المنتظرة منهما ، تختلف في نوعها وفي درجتها . . وتتفوق في
نوعها ، وفي درجتها . .
ولئن كانت القدوة في عرف البشر ( تجسيدا ) للمثل العليا التي
أبدعها الإنسان واكتشفها ، فإنها كما علم الرسول آل بيته وأصحابه
( تجسيد ) للربانية التي يريدها الله ! !
وها هو ذا القرآن العظيم يهتف فيهم :
( كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم
تدرسون ) .
فالربانية وحدها ، هي التي تضفي على العظمة الإنسانية رواء
الصدق ، والإخلاص ، والنسك . .
وهي التي تجعل من التضحيات رشدا ورضوانا . .
ولقد كانت القدوة التي تركها " علي وفاطمة " والتي سيتركها
" بنوهما " من بعدهما رائعة الاتساق مع هذه الغاية الفريدة ، وذلك
المستوى البعيد .
لقد كرسوا حياتهم للحق ، أعظم ما يكون التكريس . . . وضحوا في
سبيله ، أصدق ما تكون التضحية . .
وإذا كان أكثر ما يجبن الناس عن التضحية ، هو حب المال وحب
الحياة . . فإن آل بيت الرسول . . هؤلاء البررة البواسل الأطهار . قد عرفوا
كيف يستهينون بالمال ، ويستهينون بالحياة . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 18
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٨