الاستنجاد بشجاعتها كي تلقى بين يديه الرغبة التي حفزتها إلى المجئ .
لكن الحياء يغلب فيها الشجاعة ، فتكظم الرغبة ولا تبوح . .
ثم تستمر في حديث آخر أشبه ما يكون بالنجوى مع أكرم والد ،
وأكرم رسول . . ! !
وأخيرا تستأذن في العودة إلى دارها ، فيأذن لها أبوها الرسول ،
ويودعها بنظرات مشفقة ، وحانية . .
ويسألها الزوج وقد عادت إليه :
- ماذا قال لك رسول الله . . ؟
وتجيبه ( فاطمة ) :
- لقد استحييت أن أسأله ! !
لكن " عليا " يعلم ما تنوء به من أعباء ، فيصحبها من فوره إلى
الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، حيث ينهى إليه رغبتها وحاجتها .
ويرنو بصر " النبي " إلى بعيد . . ويلتمع وجهه المضئ تحت غلالة
شفافة من الشجن ، والأسى ، والحنان . . .
إنه ليعرف - مثلما يعرفان - ما تعانيه ابنته الحبيبة من مشقة
وشظف ، وهي التي ولدت في أحضان نعيم حزل كانت تزخر به دار
أمها " خديجة " ذات المجد الوارف والثراء المفيض . . ! ! !
لكنها اليوم ابنة ( رسول ) جاء الحياة ليعطي ، لا ليأخذ . .
رسول قرر أن يكون حظه وحظ أهله من الدنيا كزاد الراكب ، بل
دون زاد الراكب بكثير . . ! !
وإن " فاطمة الزهراء " رضي الله عنها لتعلم هذا المنهج وتلتزمه .
ولقد رضيت - قريرة العين - أن يكون كل جهازها الذر زفت به
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 14
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٤