ثم يصرخ في الرماة متوعدا إياهم المصير ، عندما يرجعون
لابن زياد ، ويهتاج كالمسعور طالبا رأس البطل . .
ويتقدم من ( الحسين ) واحد فيضربه بسيفه الأثيم على معصم يسراه ،
فتطير كفه ، ثم يتقدم ثان فيضربه بسيفه الظلوم على عاتقه ، فيقع على
الأرض . . ويحسبون أنه انتهى ، فينصرفون عنه ، لكنهم يفاجأون به ينهض
من جديد متوكئا على سيفه ، فيسارع إليه آخرون موجهين إليه الضربة
الأخيرة . . ! !
ويتقدم شمر بن ذي الجوشن ، رجس البشرية كلها ، فيجتز رأس
البطل . . ثم يحتفظ به ليحمله هدية إلى ابن زياد ، ويزيد . .
تماما ، كما قدم من قبل رأس ( يحيى بن زكريا ) عليه السلام ،
هدية لبغي من بغايا بني إسرائيل . . ! ! !
* * *
كان النهار قد لفظ آخر أنفاسه . .
ومالت الشمس للغروب ، مخلفة وراءها شفقا عجيبا في حمرته
الزاهية ، ووهجه المتألق . . ! !
ولقد امتد على طول الأفق ، وكأنه بساط وضع ومهد لتعرج عليه إلى
جنان الله أرواح الشهداء . . ! !
وعلى غير عادة الطقس والمناخ في ذلك الحين وفي تلك الأرض ، دوت
طلقات قوية صادعة كأصوات الرعود .
ولقد حسبها المجرمون نذيرا لهم . . ولكن لا ، فهم أهون على الله من
ذلك . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 134
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٣٤