وأية حكمة إلهية ، تقود حياتنا بين مطالعها ومغاربها مذعنة لقدرها
الحكيم ، وتقديرها العليم . . ! !
لقد راح البطل يستعيد بخواطره ذلك اليوم ، وتلك الواقعة ، وتلك
النبوءة . . ! !
وراح يهز رأسه المضئ في حركة متأملة ، كمن أدرك الحكمة وطالع
المصير . .
وارتسمت أمام مخاطره بحروف كبار آية القرآن العظيم :
( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ، وليبتلي الله ما في صدوركم ، وليمحص ما في
قلوبكم . والله عليم بذات الصدور ) . .
ونهض في قوة وطمأنينة ، وراح يشارك صحبه في شد الخيام ، فقد آن
للعقيلات والأخوات أن يسترحن ، بعد ما أضناهن لغوب السفر ،
ومشقة الطريق . .
وراح وهو يعمل ، يردد في حبور وتهلل آية الله في كتابه :
( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى
الصالحين ) . . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 103
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٠٣