الصخور حتّى غلغلته من الحلّ إلى الحرم وعملت عقبة البستان ، فقال لها وكيلها :
يلزمك نفقة كثيرة ، فقالت : أعملها ولو كانت ضربة فاس بدينار ، وأنّه كان لها مائة جارية يحفظن القرآن ولكلّ واحدة ورد عشر القرآن ، وكان يسمع في قصرها كدويّ النحل من قراءة القرآن « 1 » انتهى .
وعن الطبري قال : أعرس بها هارون الرشيد في سنة 165 ( قسه ) وكانت وفاتها سنة 216 ( ريو ) في جمادي الأولى ببغداد « 2 » . وذكرها الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليها وقال : كانت معروفة بالخير والإفضال على أهل العلم والبرّ للفقراء والمساكين ، ولها آثار كثيرة في طريق مكّة من مصانع حفرتها وبرك أحدثتها ، وكذلك بمكّة والمدينة ، وروي أنّها حجّت فبلغت نفقتها في ستّين يوماً أربعاً وخمسين ألف ألف « 3 » انتهى .
أقول : حكي أنّها كانت من الشيعة . ويؤيّد ذلك ما ذكره ابن شحنة في روضة المناظر قال : في سنة 443 ( تمج ) وقعت فتنة عظيمة بين السنّة والشيعة احرق فيها ضريح موسى بن جعفر الصادق عليه السلام وقبر زبيدة وقبور ملوك بني بويه « 4 » انتهى .
قلت : الظاهر أنّ إحراق أهل السنّة قبر زبيدة لم يكن إلّا لأجل تشيّعها كقبور بني بويه وككتب الشيخ الطوسي وكرسيٍّ كان يجلس عليه للكلام فيكلّم عليه الخاصّ والعامّ .
وليعلم أنّ للسلطان فتحعليّ شاه القاجاري بنت تسمّى زبيدة وكانت عارفة أديبة كثيرة الخيرات والمبرّات والملازمة للطاعات والعبادات ، ولها أوقاف وتعميرات في الأماكن المشرّفات ، ولها ديوان « 5 » .
الزبيدي
أبو بكر محمّد بن الحسن بن عبد اللَّه الإشبيلي القرطبي
304 صاحب طبقات النحويّين اللغويّين والاستدراك على سيبويه ، كان أوحد عصره
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 70 ، الرقم 228 نقلًا عن ابن الجوزي
( 2 ) وفيات الأعيان 2 : 70 ، الرقم 228 نقلًا عن الطبري في تاريخه
( 3 ) تاريخ بغداد 14 : 433 ، الرقم 7802
( 4 ) روضة المناظر : لا توجد لدينا
( 5 ) انظر ريحانة الأدب 2 : 361