تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1514

مساهمون:

ص١٥١٤
فدخلت في خدمة من تزيّنت بلطائفه صفحات الأيام ، ونارت بعوارفه حوالك الظلام ، ظلّ اللّه الظليل على البلاد والأمصار ، حامي ذمار الإسلام ، وقامع [ الفجار ] « 1 » من أنام الأنام في وارف حلمه ، وأذاقهم حلاوة عدله في حكمه ، فاتح الحرمين الشريفين بجيشه المنصور ، ومالك الأقطار الشامية بإبراهيمه البطل الغضنفر المشهور ، أمير المؤمنين الحاج محمد علي باشا ، وليّ النعم ، أعلى اللّه سرادق عزّ دولته ، وأيّد ملكه بمجده وصولته ، آمين . وكان أول خدمتي بوظيفة واعظ في الآلاي الثامن من المشاة ، [ وسافرت ] « 2 » معه إلى المورة وكابدت المشقّات ، وقبل ذلك سافرت إلى بلاد السودان ، ورأيت فيها من العجائب ما إذا سطّر يكون كزهر بستان ، ثم استخدمت في مدرسة أبي زعبل لتصحيح الكتب الطبية ، وخصّصت منها بتصحيح كتب الأجزاجيّة ، ومكثت على ذلك حتى اجتمعت بأبرع أهل زمانه حذاقة وفهما ، وأذكى أهل عصره صناعة وعلما ، معلّم الكيمياء الحكيم بيرون الفرنساوي ، فقرأ عليّ كتاب كليلة [ ودمنة ] « 3 » باللغة العربية ، فذكرت له بعض ما عاينته في أسفاري من العجائب ، فحملني على أن أزيّن وجه الدفتر بحلول وإيضاح ما شاهدته ، فامتثلت أمره لما له عليّ من اليد البيضاء ، ورأيت أن ذلك أجمل بي أيضا ، لقول صاحب المقصورة « 4 » :
وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى
. . إلى آخر ما قال .
هامش
( 1 ) في الأصل : الفجار . والمثبت من تشحيذ الأذهان ( ص : 3 ) . ( 2 ) في الأصل : وسافر . والتصويب من تشحيذ الأذهان ( ص : 4 ) . ( 3 ) في الأصل : دمنة . والتصويب من تشحيذ الأذهان ، الموضع السابق . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن عتاهية الأزدي ، المعروف بابن دريد .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1514 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الستار البكري الهندي