من أهل المملكة ، خصوصا جبّائي العيش « 1 » ، يتصرف فيها بأي نوع من التصرّفات شاء ، هبة لوجه اللّه تعالى ، وطلبا للثواب في دار المآب ، والحذر ثم الحذر من الخلاف ، والتعرّض من الخاص أو العام . انتهى .
ثم إن والدي حمّل أثقاله ، وأخذ رقيقه وسرّيته وأخاه ، وتوجه وأبقاني في الحلّة « 2 » . . إلى آخر ما قال .
ثم إن المترجم أقام في بلاد السودان مدة مترفا منعما معظما ، وطاف في جهاتها ، ورأى العجائب واطلع على بلادها وعوائدها كما شرح ذلك في كتابه المسطور ، ثم عاد إلى مصر وقد فقدت أمواله وتحولت أحواله ، واشتغل بالعلوم وتحصيلها ولم يعدل عن سبيلها .
ومن آثاره : كتابه « الشذور الذهبية في الألفاظ الطبية » ، رتبه على الحروف ، و « تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان » ، طبع .
قال في خطبة كتابه « 3 » : لما وفّقني اللّه تعالى لقراءة علوم العربية ، وأترع كأسي من بينها بالفنون الأدبية ، وحسبت من بني الأدب وذويه وعشيرته ، أناخ الدهر بكلكله على ما بيديّ من العين « 4 » ، فغادره أثرا بعد عين ، وكانت همّتي إذ ذاك مصروفة إلى تحصيل العلوم ، وجمع المنثور منها والمنظوم .
وحين شاهدت معاندة الزمان لمقتي ، تمثّلت بقول العلامة الصفتي :
هامش
( 1 ) العيش : بإمالة العين ، معناه في اللهجة السودانية : الذرة بأنواعها ، ويعمل منها الخبز ( هامش تشحيذ الأذهان ص : 69 ) .
( 2 ) الحلة : مدينة بالعراق تقع على جانبي نهر الحلة ، وقد بنيت في القرن 11 ، ولها أهمية تاريخية لوقوعها بجوار مدينة بابل القديمة ، حتى أن بعض منازلها بنيت بالحجارة القديمة التي أخذت من أطلال بابل ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 732 ) .
( 3 ) تشحيذ الأذهان ( ص : 1 - 5 ) .
( 4 ) يقصد الذهب والفضة والثياب ( هامش تشحيذ الأذهان ص : 2 ) .