هبطت ثريّا الشاردات لهمّتي * وصعدت في العرفان كلّ سماء
وفقهت غيري في العلوم وإنما * بيني وبين المال كلّ تنائي
فعجبت إذ عقد اللواء لجاهل * والفقر عمّ عمائم الفقهاء
[ ولما صفرت ] « 1 » الراحة ، [ وقرعت ] « 2 » الساحة ، ومال المال ، وحال الحال ، وغار المنبع ، ونبا المربع ، وناجتني القرونة « 3 » أن أسأل بعض الناس المعونة ، فتذكّرت أن ليس كلّ أحمر لحمة ، ولا كلّ أبيض شحمة ، وربما يريق الإنسان ماء [ وجهه ، ولا يحظى بقصده ، وإن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيّا ] « 4 » سيما إذا وقع التّعس والنكس ، وكان الطلب من نحس . قال الشاعر :
لقلع ضرس وضنك حبس * ونزع نفس وورد رمس
ولفح نار وحمل عار * وبيع دار بربع فلس
وقود قرد وفرط برد * ودبغ جلد بغير شمس
وفقد إلف وضيق خسف * وضرب ألف بألف قلس « 5 »
أهون من وقفة لحر * يرجو نوالا بباب نحس
لا سيما وقد وجد ببعض الأحجار ، مكتوبا بقلم قدرة العزيز الجبار :
( كل من كدّ يمينك ، وعرق جبينك ، وإن ضعف يقينك ، اسأل اللّه يعينك ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : وصفوت . والمثبت من تشحيذ الأذهان ( ص : 2 ) .
( 2 ) في الأصل : وعرقت . والمثبت من تشحيذ الأذهان ، الموضع السابق .
وقرعت : أي : خلت . وقرع المكان : خلا ولم يكن له غاشية يغشونه ( انظر : لسان العرب ، مادة : قرع ) .
( 3 ) القرونة : النّفس ( انظر : لسان العرب ، مادة : قرن ) .
( 4 ) ما بين المعكوفين زيادة من تشحيذ الأذهان ( ص : 3 ) .
( 5 ) القلس : حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما . ولعله الذي يسمى في بعض ريف مصر بالألس ، ويكون غالبا من ليف ، ويستعمل في ربط الدواب ( انظر : لسان العرب ، مادة : قلس ، وهامش تشحيذ الأذهان ص : 3 ) .