بها في كنف والده ، وكفّ بصره بالجدريّ « 1 » وهو ابن ثلاث سنين ، ووضع اللّه فيه من سرعة الفهم وقوة الإدراك وبطء [ النسيان ] « 2 » ، وشدة الرغبة والحرص والفتوح الباطنة والظاهرة ما يتعجب منه ، فحفظ كثيرا من الكتب منها : « مختصر المقنع » في الفقه ، و « ألفية العراقي » في المصطلح ، و « ألفية ابن مالك » في النحو ، وألفية السيوطي « عقود الجمان في المعاني والبديع والبيان » ، و « ألفية ابن الوردي » في التّعبير ، وشيئا كثيرا لم أتحقق تعيينه ، بل سمعت من بعضهم أنه كان يحضر درسه في البصرة وهو يملي « صحيح البخاري » بأسانيده من حفظه ، وهذا في عصرنا مستغرب جدا ، فاللّه أعلم بصحته .
وبالجملة : فقد كان في الحفظ آية باهرة ، متوقّد الذّكاء . أخذ العلوم لا سيما الحديث عن علماء عصره ، وكذا الفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، وسائر الفنون ، وأجازوه بإجازات مطولة ومختصرة ، وأثنوا عليه الثناء البليغ ، فممن أخذ عنه الحديث حافظ عصره ومسند دهره الشيخ أبو الحسن السندي ، نزيل المدينة المنورة ، والشيخ محمد سعيد سفر المدني ، والشيخ سليمان « 3 » الجبوري البغدادي ثم المدني ، والشيخ سعيد بن [ غردقة ] « 4 » الأحسائي ، والعلامة الشيخ عبد اللّه بن الشيخ عبد اللطيف الأنصاري الأحسائي الشافعي ، والشيخ محمد حياة السندي ثم المدني .
هامش
( 1 ) الجدري : مرض معد ، وهو أول مرض أعان اللّه الإنسان على مكافحته ، فلقد قضى عليه التطعيم تماما . كان الجدري واحدا من أكثر الأمراض التي يخشاها العالم حيث قتل مئات الملايين من البشر ، كما شوّه بالندبات التي يخلفها وأصاب بالعمى ملايين أخرى ( انظر عن هذا المرض وأسبابه وعلاجه : الموسوعة العربية العالمية 8 / 234 ) .
( 2 ) في الأصل : النسيا . والمثبت من السحب الوابلة ( 3 / 971 ) .
( 3 ) في السحب الوابلة ، الموضع السابق : سلطان .
( 4 ) في الأصل : غروقة . والتصويب من السحب الوابلة ( 3 / 972 ) .