وتزوج ابنته ، وصار لا يفارقه إلا وقت النوم ، فقرأ عليه كتبا عديدة في التفسير ، والحديث ، والفقه وأصوله ، وأصول الدين ، والنحو ، وصار معتمد الشيخ في جميع أموره حتى على أولاده .
ولما ارتحل الشيخ إلى عنيزة بطلبهم إياه للقضاء والتدريس والخطابة ارتحل معه ، وتديّر عنيزة وأحبّه أهلها ، وأكرموه إكراما لم يعهد لغيره من الغرباء ؛ لحسن أخلاقه ، وملاطفته ، وتحبّبه إلى الخاص والعام ، ومسايرته للناس على اختلاف مآربهم وتباين مشاربهم ، فما كان يغضب إلا نادرا ، ولا يؤاخذ بالجفوة ، ولا يعاتب على الهفوة .
وكان ذكيا ، زكيا ، أديبا ، أريبا ، عاقلا ، فاضلا ، مكرما للغرباء ، مؤديا لهم خصوصا طلبة العلم منهم ، فقلّ أن يرد عنيزة غريب أديب إلا ويستدعيه إلى بيته ويضيفه ويتحفه بشيء ويجبر خاطره ، [ فيصدرون ] « 1 » شاكرين له مثنين عليه ، وصار له بسبب هذا في غالب جزيرة العرب وما والاها ذكر حسن ، وثناء شائع ، وكان مطّلعا في علمي التاريخ والأنساب ، القريبة والبعيدة ، ومنه فيهما استفدت ، وعلى نقله اعتمدت .
ورأيت له على قول بعضهم : الخالدي ، وظاهره أنه منسوب إلى خالد بن الوليد ، وقد ذكر الحافظ الذهبي وغيره أنه انقطع نسله ، ولكن قال في سبائك الذهب « 2 » : أنهم من بني مخزوم ، ويكفيهم بربك شرفا . اه .
وكان في نجد منهم قبيلة كبيرة يقال لهم : بنو خالد ، منهم أمراء الحسا آل حميد ، وأهل القرية المسماة بالجناح - شمالي عنيزة - ، وآل جناح في الأصل اسم لفخذ من بني خالد سميت البلدة باسمه . اه .
هامش
( 1 ) في الأصل : فيصدون . والتصويب من السحب الوابلة ( 3 / 955 ) .
( 2 ) سبائك الذهب ( ص : 287 ) .