وكان حسن الخط مضبوطة ، كثير التصحيح والتحرير ، والضبط والتهميش « 1 » ، غالب مقروءاته مهمّشة بخطه ، محرّرة بضبطه .
ولم يزل على كماله واستقامة حاله ، إلى أن نقله اللّه إلى رضوانه ، ودعاه إلى كرمه وإحسانه في ليلة الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة سنة 1291 إحدى وتسعين ومائتين وألف في عنيزة .
ورثاه تلميذه الشاب الذكي الأديب ، والفاضل الزكي النجيب ، الشيخ صالح بن عبد اللّه من آل بسام بهذه المرثية « 2 » التي أنبأت منه على حسن السليقة وهي :
أيا قلب دع تذكار سعدى فما يجدي * وأيّام أنس سالفات بذي الرّند
فليس بذي الدّنيا مقام ترومه * ولكنّها كالحلم تمضي على العبد
وممّا شجاني أن قضى حتف أنفه * محمّد المحمود في العلم والزّهد
عنيت به الحبر الجليل ابن مانع * ومن هو في دنياه عاش على الحمد
سقى اللّه قبرا قد حواه ثرى له * سحائب فضل فاضح البرق والرّعد
لقد كان بحرا للعلوم وعارفا * وفي علمه يهدي إلى منهج الرّشد
وقد كان في أمر العبادة يحتذي * مسالك للأسلاف كانوا على قصد
وقد كان لي شيخا نصوحا بعلمه * [ صدوقا ] « 3 » لفعل الخير يهدي ويستهدي
ولازمته منذ سنين عديدة * فلم أره إلا على سالف العهد
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة : على . انظر : السحب الوابلة ( 3 / 955 ) .
( 2 ) المرثية : من فنون الشعر ، وهي في الأصل قصيدة تنظم في الرثاء ، تتكون من مقطعين : المقطع الأول سداسي الوزن ، يليه مقطع ثان خماسي الوزن . وتمتاز المرثية في العصر الحديث بالقصر والتعبير عن الذات ، والتأملات التي تدور حول الأسى والتأسي . وهي تتطرق على وجه العموم إلى موضوعات الموت ، أو الحب الذي لم تقدر له السعادة ، أو الذي قوبل بالصد والهجران ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 1679 ) .
( 3 ) في الأصل : صديقا . والمثبت من السحب ( 3 / 956 ) .