وكان كثير الخشوع ، دائم السجود والركوع ، عابدا ، ورعا ، لا يأكل شيئا من مال السلاطين ، بل يقبضه ويعطيه لبعض تلامذته ، كثير القراءة لكتب التفسير والحديث ، إذا قرأها لا يملك عينيه من البكاء ، خصوصا الغزوات ، ولا يخلّ بوظائفه الليلية والنهارية إلا من عذر شرعي ، ولا يكاد يرى في طريق إلا لزيارة القبور أو عيادة مريض ، ويعتكف العشر الأواخر من رمضان كل سنة ، ولا يخرج من معتكفه إلا بعد صلاة العيد كما هو السّنّة في مذهبه بثياب اعتكافه ، وأول ما يخرج يذهب لزيارة المعلاة قبل أن يدخل بيته ، ولا يذهب إلى أحد ولا يشتهي أن يجيء عنده [ أحد ] « 1 » ، ومن يطلبه يجده في الدروس أو خلف الإمام .
توفي في المدينة المنورة ثالث عشري ذي القعدة سنة 1261 ه إحدى وستين ومائتين وألف ، ودفن بالبقيع ، رحمه اللّه ، آمين .
« 1208 » - الشيخ محمد بن سيف العتيقي .
قال ابن حميد « 2 » : رأيت له منظومة في الآداب الشرعية لطيفة أولها :
أرى المجد صعبا غير سهل التّناول * أبيّا شديدا معجزا للمحاول
وهي طويلة .
وسمعت بعض الصلحاء يذكر له كرامة نقلها له بعضهم وهي : أنّ المذكور حجّ ثم زار النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » ، فلما خرجت القافلة خارج المدينة وعزم المذكور على الذهاب معهم إلى بلده رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، وقال له :
هامش
( 1 ) قوله : « أحد » زيادة من السحب ( 2 / 912 ) .
( 1208 ) - الشيخ محمد بن سيف العتيقي ( ؟ - قبل 1200 ه ) .
أخباره في : السحب الوابلة ( 3 / 921 - 922 ) ، وعلماء نجد ( 3 / 800 - 801 ) ، وإمارة الزبير ( 3 / 88 ) .
( 2 ) السحب الوابلة ( 3 / 921 - 922 ) .
( 3 ) الزيارة الشرعية إنما هي للمسجد النبوي للحديث الصحيح الوارد في ذلك .