تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1435

مساهمون:

ص١٤٣٥
[ فقد ظهرت إشارته وتحققت مكاشفته ] « 1 » فقال : اللّه يعلم أني معهم بالظاهر لا بالباطن ، فقلت : ولم ؟ قال : لأدافع عن نفسي وعن أصحابي مثلك ، ولقد صدق فإنه دافع ونفع . وقال : كنت سألت اللّه أن يرزقني أربع خلال ؛ أن يرزقني الإقامة بالمدينة أولا عشرين سنة ، والإقامة بمكة عشرين سنة ، وأن يجعل موتي بالمدينة ، وأن لا أقطع الدّروس إلا لمرض الموت ، وأن يرزقني ولدا يقرأ القرآن ويطلب العلم ثم يموت حتى أحتسبه عند اللّه . وقد استجاب اللّه له فيهن جميعا ، فجاء ولده عبد اللّه قرأ القرآن حفظا ، وقرأ في العلوم فتوفّاه اللّه ، وجاور بالمدينة عشرين سنة ثم تحوّل إلى مكة فجاور بها عشرين ، فلما تمت سنة 1257 ه عزم على التوجه للمدينة والإقامة [ بها ] « 2 » إلى الممات ، فبلّغه اللّه ذلك ، وما قطع الدّرس إلا لمرض موته . قال تلميذه وصهره على ابنتيه الرجل الخيّر صالح بن محمد بن جوعان : ما وضعنا الكراريس في كتبها إلا بعد موته ، يعني أنه لم ينو ترك الدروس ، فقد استجاب اللّه دعاءه وحقق رجاءه ، وكان قويّ الرجاء بربّه ، كثير الثناء عليه سبحانه ، دائما يعدّد نعمه عليه . وكان في أول مجاورته بمكة يتسبب بالتجارة مع غاية التحرّي ، وتصحيح العقود ، والقناعة بالربح اليسير ، مع ملازمته على الدروس والعبادة ، ثم ترك التجارة وانقطع لا يخرج من المسجد إلا لبيته لما لا بد له منه ، مواظبا للصلاة مع الإمام الأول خلف الإمام .
هامش
( 1 ) زيادة من السحب الوابلة ( 2 / 911 ) . ( 2 ) قوله : « بها » زيادة من السحب ، الموضع السابق .