وقال : لما عزمت على السكنى بالحرمين الشريفين عذلني وقال لي : أين تفارق أصحابك تستوحش لهم ويستوحشون لك ؟ ولا تجد من يذاكرك في الفقه ، وكلاما من هذا القبيل ، فلم ألتفت ، فلما رآني مصمّما بكى ، وقال : يا ليتني شعرة من جسدك ، فكاد قلبي ينخلع لفراقه ، وكدت أرجع عن عزمي ، ولكن سبق في علم اللّه مجاورتي ، فخرجت ومررت في طريقي بسوق الشيوخ ، فعرض [ عليّ ] « 1 » شيخ المنتفق الإقامة عندهم ، ورغّبني بكلّ طريق ، فلم أمل إلى ذلك ، فألحّ عليّ وقال : إذا مات قاضينا نولّيك قضاء بلادنا ، فجاريته على مقدار عقله ، وقلت له :
اكتب لي صكّا أني أعيش بعده ، فعرف غفلته ، وسرت إلى أن وصلت المدينة المنورة فأخذت عن علمائها ؛ كالشيخ مصطفى الرّحمتي ، وغيره .
وفي الحديث وفي الفقه عن الشيخ أحمد بن رشيد الحنبلي ، وقد أخذت عن شيخه علامة الزّمن الشيخ محمد بن فيروز حين قدم علينا البصرة لسكناها ، وأجازني ، وقد شاركت الشيخ أحمد في بعض مشايخه ، فصرت أنا مقرئ دروسه مدة ، ثم هجم علينا سعود فصانعهم الشيخ أحمد ، وسلك معهم ، وقطعت [ حضور ] « 2 » دروسه من يومئذ ، فعاتبني ، فقلت له : لا بدّ أنهم يأمروك بقراءة رسائلهم التي فيها تكفير المسلمين « 3 » ، فكيف أقرؤها وأسمعها . ثم قلت : أما تذكر حين أجازك شيخنا المرحوم الشيخ محمد بن فيروز وأوصاك بوصية منها :
احذر تصب بعارض * من محق أهل العارض
هامش
( 1 ) قوله : « علي » زيادة من السحب ( 2 / 910 ) .
( 2 ) قوله : « حضور » زيادة من السحب ، الموضع السابق .
( 3 ) في هذا الكلام وما سيأتي عقبه تحامل على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه وتجن على علماء الدعوة بدون دليل ولا وجه حق .