وكان من دأبه ملازمة الأوراد والمداومة عليها ، ثم درّس بالأزهر الأنور فانتفع بعلمه الطالبون ، واغتنمه المريدون ، ثم توجه إلى مكة ونوى الاستيطان بها فقبله المقام ، حتى تولى الإفتاء بها سنة 1273 ه ثلاث وسبعين ومائتين وألف ، للإجماع على تقدمه وانفراده وتبحره واعتباره .
وما زال في عز وتمكين إلى أن دعاه داعي الحق أجب يا ولي اللّه لتحظى بما لدينا من التكريم ، فتوفي سنة 1280 ه ثمانين ومائتين وألف بمكة ، ودفن بالمعلاة بين السيدتين ، رحمه اللّه ، آمين .
وقد رثاه الشعراء ، فمن ذلك قول العلامة الأديب السيد عبد الهادي نجا الأبياري بقوله في تاريخه :
مولده بمصر لاح بدرا * فكان في تاريخه أغرا
وفي الإفتاء قال :
فأرخوا قد آل إفتاء الحجاز * للسيد الكتبي بدون نكر
وربنا له بتاريخ غضر * ولثراه برضاه قد غمر
وإلى أن قال في التاريخ الثاني :
مؤرخا أيضا ببيت نسقا * في أثر هذا نسق عقد الدر
السيد الكتبي إلى اللّه وصل * ونال في الجنة أسعد محل
وله فتاوى جردها « 1 » وجمعها ابنه السيد محمد ، وشرح كتاب « الوقف » من البحر ، و « حاشية على شرح العيني على الكنز » ، وله « شرح على نظم الكنز » ،
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة : ابنه . انظر : المختصر ( ص : 476 ) .