وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم » « 1 » .
ولما أن الناس قد غضوا النظر في هذا الزمن عن الأفاضل ، وهكذا الدهر يخفض العالي ويرفع من سفل ، مدح ذواتهم لأجل معاشه وما [ يكتسبه ] « 2 » منهم لسترة دينه ودنياه ، ويصون به حر وجهه عن التطلع والتعرض لمن هو كلّ على مولاه .
ومع أنا نقول إنها إقامة ، والمعنى في قلب الشاعر ، ولم يطلع على سره وضميره غير اللّه تعالى ، وهو من باب الاحتيال على المعاش وعدم التطلع لما في أيدي كل غني لاش ، فكانوا يعطوه من الأموال ، ويحتال على ما في أيديهم من نوال .
فعلى المنصف العاقل أن يتجنب ثلب مثل هذا الفاضل ، مع أن المعترض ما انتقد عليه إلا لكونه نعم فاضل ، ولأنه منسوب للجناب الأعظم صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ولعلماء الملة والدين ، واللّه يتولى السرائر ، ويعلم ما تكنّ عليه الضمائر ،
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ الحج : 38 ] ، وهو أعلم بالمتقين ، وفي هذا القدر كفاية .
وله « السفينة » و « الديوان » الشهيران .
توفي بمحروسة مصر سنة 1273 ه ثلاث وسبعين ومائتين وألف ، وكان يوم موته مشهورا .
وقد رثاه الفاضل الأديب ، والجهبذ الكامل الحاذق اللبيب ، السيد صالح أفندي مجدي - أحد الشعراء بمصر - بمرثية غراء مطلعها :
هامش
( 1 ) ذكره البخاري تعليقا ( 5 / 2271 ) . وهو من قول الصحابي أبي الدرداء رضي اللّه عنه ولفظ الصحيح : ( إنا لنكشر في وجوه قوم . . . ) .
( 2 ) في الأصل : يكتسيه .