وأول ما أنشئت « الوقائع » المصرية كان أحد محرريها مع الشيخ حسن العطار قبل توليته مشيخة الأزهر ، وكان معهما الشيخ أحمد فارس منشئ « الجوائب » ، وكان اسمه إذ ذاك : فارس أفندي الشدياق ، ثم لما تولى الشيخ حسن العطار مشيخة الأزهر انفرد هو بالرئاسة ، ثم أحيلت عليه رئاسة تصحيح الكتب بالمطبعة الميرية البولاقية ، واستمر على ذلك إلى أن اختص به الوزير عباس باشا حلمي صاحب الديار المصرية ، فقرّبه ولازمه في أسفاره إلى أن توفي الوزير المذكور في اليوم السابع عشر من شوال سنة 1270 ه ، فلزم داره إلى أن توفي [ في ] « 1 » جمادى الأولى سنة 1273 ه عن ثلاث وستين سنة ، ودفن خارج باب النصر ، رحمه اللّه ، آمين .
وله دار كبيرة أنشأها على الخليج الكبير بمصر في سنة 1268 ه ، وأنشأ بها المناظر الذي على الخليج بجوار قنطرة العدوي ، بعد أن تمم الدور الأول من بنائها ، ثم توفي سنة 1273 ه قبل إتمامها ، ثم انتقلت إلى ورثته ، وبقيت إلى أن أتمها مصطفى أفندي وهبي صهر الشيخ المذكور .
وكان فاضلا تقيا نقيا صالحا ، اعترض عليه بعض أهل عصره ممن لا يعلم صالح نيته أنه كان يمدح قناصل الدول وبعض النصارى بالقصائد الغرر ، وهذا لا ينبغي لفاضل مثله بالعلم معتبر مشتهر .
فالجواب عن هذا : أنه رحمه اللّه ما مدح قولهم ولا ما هم عليه من خبث الطوية ، وإنما مدح ذواتهم الإنسانية من حيث تدبير المعاش الدنيوي . وقد مدح اللّه النوع الإنساني بقوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] ، ومدح هذه العلة كما في الصحيح : « إنا لنبشّ في
هامش
( 1 ) قوله : « في » زيادة على الأصل .