تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فقال : هذا السيد مهدي بن المير سيد علي الطباطبائي . هذا من آيات اللّه الباهرة . ما كنت أدري أنه بحر لا ينزف ، ولمّا قال أنه جاء لمكالمتي اسودّت الدنيا في عيني . أنا أسد اللّه أقول للمير سيد على أني جئت من بلد الكاظمين للمكالمة في إشكالات أشكلت عليّ يرسل لي شابا من أولاده في رفع إشكالاتي ؟ ! فلمّا تأمّلت وأطرقت برأسي قلت في نفسي : لا مانع من أن أكلّمه ببعض الإشكالات لمجرّد رفع خجالته ، وما كنت أظنّ فيه ما رأيت . هذا واللّه العجب العجاب . كان لحدّة ذهنه وجربزته لا يقرّ رأيه على شيء بحيث يفتي ، ولم يفت قط . واتفق أن ابن أخيه السيد حسين والد الميرزا زين العابدين ، وكان من أساطين العلماء القائم مقام أبيه السيد المجاهد ، التمس من عمّه السيد مهدي أن يكتب في العبادات بطريق المتن والفتوى ، فاعتذره ، فأصرّ فلمّا كثر إصراره ولم ير بدا من إجابته ، كتب ما سأله ، أعطاها مسودّة ، وقال له : لا تبيّضها حتى أرجع من النجف . فلما رجع من النجف أخذها منه ، وقال له : ليس ممّا يجوز لأحد العمل به وأتلفها . وكان ربّما اجتمع عليه الأفاضل للتدريس وأصرّوا ، فلمّا يشتد إصرارهم يجيبهم ويصير يباحث في مسجد أبيه فيمتلي من أكابر العلماء والفضلاء ووجوه أهل العلم ليسمعوا منه شيئا فيعنون المسألة ويأخذ في التكلّم فيها ، وفي الأقوال والأدلّة والنقض والإبرام ، ثمّ يكثر الوجوه فيها والاحتمالات ، ويطوي الكلام في المسألة الواحدة أيّاما وأشهرا . ثم تراه ينقطع ولا يجيء ، ويروح إلى النجف . وكان كثير الرواح إلى النجف بحيث يمكن أن يقال أن نصف أيامه كانت في النجف ، وإذا كان في النجف لا يراه أحد إلّا في الحرم الشريف ولا يؤذن لأحد في الدخول عليه ، وينقطع للعبادة .