الكامل الميرزا زين العابدين السلماسي ، قال : كنت في كربلاء ، وكان الشيخ العلّامة المتبحّر الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس أيضا جاء للزيارة ، فزرته ليلة من الليالي ، وبينما أنا عنده إذ ورد شابّ شريف مع خادم يحمل أمامه الفنر لا يرى من وراء الفنر لصغره ، ما أدري هل بلغ الحلم أم لا ، فسلّم . فقام الشيخ له فجلس ، وقال : إن السيد قال : إنكم ذكرتم له أن مسائل أشكلت عليكم وجئتم في هذه السفرة للاجتماع به والمذاكرة معه في حلّها ، فأمرني أن أجيء إليكم وأتكلّم معكم في حلّها ، فما هي ؟
قال : فتغيّر وجه الشيخ أسد اللّه ، وكأنه لا دم في وجهه ، وأطرق مدّة ثمّ رفع رأسه ، وقال : نعم . كان قد أشكل عليّ في مسألة ( كذا وكذا ) .
وأخذ يقرّر الإشكالات التي استوفاها والشاب يسمع ، فلمّا فرغ من كلامه شرع السيد في الجواب ، ورفع الإشكالات وصار يتكلّم ويجري كلامه كالسيل العرم ، ونظرت إلى الشيخ أسد اللّه قد انشرح وابتهج وجهه ، وأعطى كلّه لسماع كلام السيد الشاب ، حتّى انتهى كلامه ، وقال : هل بقي عليكم إشكال في هذه ؟
فقال الشيخ : لا ، قد ارتفع الإشكال بحمد اللّه . فقال السيد : هل لكم إشكال في غير هذا ؟ فقال الشيخ : نعم . بقي ما أعرضه بخدمتكم .
وأخذ يذكر إشكالا إشكالا والسيد يجيب حتّى انتهت إشكالات الشيخ . فقال السيد : بقي شيء ؟ فقال الشيخ : لا ، والحمد للّه .
فقام السيد بلا فصل ، وقال : سلام عليكم ، حرسكم اللّه . فقام الشيخ لمشايعته وقمت أنا لإعظامه وإكرامه ، فذهب فقلت للشيخ : من هذا ؟
تكملة أمل الآمل — صفحة 113
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١١٣