قال : واتفق أن فتح علي شاه كان في القصر المتّصل بمسجد الشاه ، فلمّا فرغ الشيخ من الدرس خرج الطلّاب فنظر الشاه وإذا بميدان الشاه مملوء من العمائم ، فقال : ما هذا الاجتماع من أهل العلم ؟ فقيل له : قد فرغ الشيخ محمد تقي من الدرس ، وهؤلاء أهل مجلس درسه .
فقال الشاه : لا بدّ من زيارة الشيخ في داره .
ولم يزل الشيخ ناشرا لأعلام العلم ومروّجا لأهل الفضل ، ومربّيا للعلماء حتّى برز من تلامذته عدّة من الأعلام المحقّقين كأخيه صاحب الفصول ، والسيد العلّامة المحقّق المير سيد حسن المدرّس أستاذ سيدنا الأستاذ الميرزا ، والمولى المحقّق حسين علي التويسركاني ، والشيخ الفاضل الفقيه الشيخ مهدي الكجوري .
وحدّثني سيدنا الأستاذ العلّامة الميرزا حجّة الإسلام الشيرازي أنه كان يحضر درس الشيخ في الدرس العمومي ، قال : ومن كثرة الاجتماع لم أتمكّن من التكلّم مع الشيخ في مشتبهاتي ، فاجتمعت بثلاثة من إخواني أهل الفهم وقلت لهم : الحال هذه ، أفلا توافقونني على أن نروح إلى الشيخ ونلتمس منه أن يعيّن لنا وقتا لتقرير بحثه العام حتى نتمكّن من التكلّم معه .
فوافقوني وذهبنا إلى حضرة الشيخ والتمسنا منه ذلك ، وذكرنا وجه ذلك ، فأجابنا وصرنا نحضر الدرسين ، وانتفعت حينئذ كثيرا ، غير أن القضاء الإلهي لم يساعد على امتداد ذلك فتوفّي الشيخ قدّس اللّه روحه بعد مدّة قليلة .
قلت : توفّي في يوم الجمعة عند زوال منتصف شوال سنة 1248 ( ثمان وأربعين ومائتين بعد الألف ) في أصفهان ، وصلّى عليه صاحب الإشارات الحاج محمد إبراهيم الكرباسي على ما حدّثني به والدي ، ودفن في مقبرة تخت فولاذ .
تكملة أمل الآمل — صفحة 288
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٨٨