الصحن ، فأول ما فتحت باب القبلة على العادة ، وإذا بالشيخين الآقا والشيخ يوسف بعد واقفان يتباحثان ، فلمّا رأيتهما كذلك وقفت كالمبهوت ، وتعجّبت من طول البحث بينهما ، ولم يزالا في البحث حتى أذّن المؤذّن أذان الفجر ، فرجع الشيخ يوسف إلى الحرم الشريف ، لأنه كان يقيم صلاة الجماعة هناك ، ورأيت الآقا أخذ بعباءته وفرشها على الدكّة التي على يسار الخارج من الصحن الشريف ، وأذّن وأقام وصلّى الصبح . ولمّا فرغ توجّه إلى داره ، وهي قريبة من تلك الباب الشريفة .
قال : ولمّا مات الشيخ يوسف رحمه اللّه سنة الطاعون ، صلّى عليه الآقا باقر رحمه اللّه بوصيّة من الشيخ يوسف رحمه اللّه .
قال : صلّى عليه في الصحن الشريف ، وأشار لي إلى الموضع الذي وضعت فيه الجنازة ، وهو قرب باب السلطاني اليوم في الجانب الغربي من الصحن الشريف .
وكان الحاج كريم المذكور قد تجاوز عمره مائة وعشرين سنة ، رحمة اللّه عليه .
ولا بدّ من ذكر نبذة ممّا ذكره الشيخ أبو علي الرجالي في كتابه في ترجمة الآقا ، وقد كتبها في حياته . قال : محمد بن محمد أكمل المدعو بباقر ، أستاذنا العالم العلّامة ، وشيخنا الفاضل الفهّامة ، دام علاه ، ومدّ في بقاه ، علّامة الزمان ، ونادرة الدوران . . إلى أن قال : مؤسّس ملّة سيد البشر ، في رأس المائة الثانية عشرة ، باقر العلم ونحريره ، والشاهد عليه تحقيقه وتحبيره . . إلى أن قال : لم تكتحل عين الزمان له بنظير ، كما يشهد له من شهد فضائله ، ولا ينبئك مثل خبير .
كان ميلاده الشريف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة بعد المائة والألف في أصفهان وقطن برهة في بهبهان ، ثم انتقل إلى كربلاء ، شرّفها اللّه تعالى ، وكان ربّما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض
تكملة أمل الآمل — صفحة 225
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٢٥