تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فعلم أن الإقدام على مثل ذلك ما نشأ إلّا من زيادة الغرور بالاعتقاد في النفس زيادة الفضل والكمال والتمييز عن الغير ممّن تقدّم وتأخّر ، وهذا لا يصدر من أهل التقوى والصلاح ، وممّن يخاف اللّه في القدح في حق العلماء ، وهضم حالهم ونسبتهم إلى غير ما هو فيهم ، وهو أقبح قبيح في العقل ، فضلا عن الشرع . حتّى وصل رحمه اللّه في كثرة افتخاره ومدح نفسه إلى التشبّث في ذلك بالمنامات الخيالية ، والهذيانات القشريّة ، وبالغ في مدح نفسه بالمعرفة والتحقيق ، وعدم وصول أحد من العلماء إلى ما بلغه من التّدقيق ، وأنه اختصّ من اللّه ومن الأئمّة بما لم يحصل لأحد غيره ، وقد تفرّد باعتقاد أمور خارجة عمّا علم ضرورة من دين الشيعة ، لأنها لم يسبق لأحد قبله القول بها ، بل بعضها ممّا اتفق عليها المخالف والمؤالف ، وهي واضحة الفساد ، ولكن ربّما إذا رآها جاهل أو غافل اعتقدها حقّا ، فساء ظنّه بالسلف ، واعتقد أنهم مضوا على الخطأ والغفلة ، بل تغيّر اعتقاده في هذا المذهب ، حيث أن جملة علمائه كانوا على غير الصواب ، ولم يوفّقهم اللّه تعالى للخروج من هذه الضلالة ، فلزم علينا عند ذلك تتبّعنا ما تيسّر تتبّعه ، وأجبنا عنه بمؤلّف سمّيناه بالشواهد المكّية في مداحض حجج الخيالات المدنيّة « 1 » . انتهى موضع الحاجة . وأنا قبل أن أقف على كتابة سيدنا الجدّ ، كتبت كتاب قاطعة اللجاج في إبطال طريقة أهل الاعوجاج ، وزيّفت جميع كلماته وكلمات أهل نحلته ، بما لا مزيد عليه ، والحمد للّه رب العالمين ، مثل الشيخ عبد اللّه بن صالح السماهيجي البحراني في منية الممارسين ، والمولى محسن الكاشاني في طريق النجاة ، والمحدّث الشيخ الحرّ في الفوائد الطوسيّة ،
هامش
( 1 ) الشواهد المكيّة / 27 - 28 ، مع بعض الاختلاف في الألفاظ .