تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أخو السيد محمد صاحب المدارك ، وسمّاها الشواهد المكيّة ، حيث صنّفها بمكّة في نقض الفوائد المدنيّة ، ونقضها بابا بابا حتّى عادت سرابا . وكان هذا الاسترآبادي المعجب بنفسه في أول أمره وأيام شبابه في النجف الأشرف يحضر على السيد الأجلّ السيد صاحب المدارك علمي الحديث والرجال ، وعلى الشيخ صاحب المعالم بعض الفقه والأصول ، وكان على الطريقة المستقيمة ، حتّى إذا رحل إلى الحجاز ، وجاور المدينة الطيبة ، وترك الاشتغال على الأساتيذ ، واستبدّ برأيه وفكره ، وهو بعد لم ينضج ، ولم يطبخه العلم ، ولا الأساتيذ ، ولم يحصل له إلّا الإعجاب بنفسه ، والتبجّح بفكره وفهمه ، فصار يفكّر في طريقة الحشويّة ، ويراجع كتب السلفيّة ، ومصنّفات أحمد بن تيميّة ، فوقعت طريقتهم في نفسه ، فأخذ في تطبيقها على طريقة الإماميّة ، فأنتجت الفوائد المدنيّة والخيالات الوهميّة ، وجلّ ما فيها من الأدلّة على صحّة هذه الطريقة المنامات والأطياف الشيطانيّة ، وهو يراها رحمانيّة . ولم يلتفت إلى أن تفرّده بهذه الطريقة دون جميع طبقات علماء الإماميّة ممّا يدلّ على بطلانها ، لكن حبّ الشيء يعمي ويصم ، خصوصا إذا كان الشخص ممّن له فكرة وغور ، وكانت أفكاره جديدة لم يسبق إلى مثلها ، فيتخيّل صحّتها حبّا منه لفكره وإعجابا بنفسه . ومن كان مستقيما إذا رأى من فكره أمثال هذه الخرافات يطرحها ويضرب بها عرض الجدار ، ويخطّئ نفسه ويعرف انحرافه لمخالفته لطبقات أهل العلم بهذه المقامات ، لأنّه يذمّهم جميعا ويقول ما لفظه : أول من غفل عن طريقة أصحاب الأئمّة ، واعتمد على فنّ الكلام ، وعلى أصول الفقه المبتنيين على الأفكار العقليّة المتداولة بين العامّة فيما أعلم محمد بن أحمد بن الجنيد العامل بالقياس ، وحسن بن علي بن أبي عقيل العماني المتكلّم .