ولمّا أظهر الشيخ المفيد حسن الظن بتصانيفهما بين الأصحاب ، ومنهم السّيّد الأجلّ المرتضى ، وشيخ الطائفة ، شاعت طريقتهما بين المتأخّرين من أصحابنا قرنا فقرنا حتّى وصلت النوبة إلى العلّامة ، فالتزم في تصانيفه أكثر القواعد الأصوليّة من العامّة ، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي الكركي إلى آخره . . إلى غير ذلك .
قال سيدنا الجدّ العلّامة في أول الشواهد المكّيّة في مداحض حجج الخيالات المدنيّة ما لفظه : فأقول : إن الباعث على التعريض لكلام هذا الفاضل في المؤلّف الذي وسمه بالفوائد المدنيّة في الردّ على من قال بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهيّة ليس القصد فيه إلى الجدال والتعنّت أو إظهار الفضيلة ، فإنا نعوذ باللّه من قصد ذلك فضلا عن وقوعه . ولو كان سلوكه فيما سلك بيان ما اعتقده أو ظنّه ، لم يكن لأحد عليه لوم ولا اعترض ، لأن العلم كلّه في العالم كلّه ، وأي كلام لا يرد عليه بكلام . وكم من ترك الأول للآخر لكنّه - عفا اللّه عنه - أساء الأدب ، وأفحش في حقّ العلماء الأجلّاء وعمدة الفضلاء الذين هدوا الناس بتحقيقاتهم ، وشيّدوا معالم الدين بآثار تدقيقاتهم ، فتارة ينسبهم إلى الجهل وسوء الفهم ، وتارة إلى الغفلة وقلّة التدبّر ، وتارة إلى تخريب الدين واتباع المخالفين ، حتّى أنه يظهر من لوازم ما نسبهم إليه خروجهم عن الدين ، والإقدام على مثل هذا لا يخفى قبحه وجهل مرتكبه على ذي دين قويم وعقل مستقيم ، حتّى أن المحقّق نجم الدين أبا القاسم قدّس اللّه روحه تكلّم على ابن إدريس ( ره ) وأزرى عليه غاية الإزراء حيث أنه تعرّض للشيخ الطوسي ، تغمّده اللّه بالرحمة والرضوان ، في بعض المسائل ، وتكلّم بما فيه نوع من إساءة الأدب ، فحصل عند المحقّق من مزيد الإنكار والتعجّب من مثل هذا الإقدام بما حصل ، فيا ليت شعري كيف لو كان يطّلع على مثل هذا الكلام من المؤلّف في هذا المصنّف .
تكملة أمل الآمل — صفحة 201
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٢٠١