وهذا الشيخ على جلالته في الطائفة ورئاسته وعظم محلّه قد حكي القول عنه بالقياس ، ونقل ذلك جماعة من أعاظم الأصحاب ، ومع ذلك فقد أثنى عليه علماؤنا وبالغوا في إطرائه ومدحه وثنائه ، واختلفوا في كتبه ، فمنهم من أسقطها ومنهم من اعتبرها ، ونحن ننقل وما وقفنا عليه من كلامهم ثم نتبعه بما عندنا في ذلك .
قال الشيخ في الفهرست : محمد بن أحمد بن الجنيد ، يكنّى أبا علي . كان جيّد التصنيف حسنه إلّا أنه كان يرى القول بالقياس ، فتركت لذلك كتبه ولم يعوّل عليها ، وله كتب كثيرة أخبر عنه الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان وأحمد بن عبدون « 1 » .
وقال المفيد في المسائل السروية : فأما كتب أبي علي بن الجنيد فقد أحشاها بأحكام عمل فيها على الظنّ واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرذل ، فخلط بين المنقول عن الأئمّة عليهم السّلام ، وبين ما قاله برأيه « 2 » .
ثم قال في الفصل الذي يلي هذا الكلام : وأجيب عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ولقّبها بالمسائل المصريّة وجعل الأخبار فيها أبوابا وظنّ أنها مختلفة في معانيها ونسب ذلك إلى قول الأئمّة عليهم السّلام فيها بالرأي وأبطلت ما ظنّه في ذلك وتخيّله وجمعت بين جميع معانيها حتّى لم يحصل فيها اختلاف « 3 » .
وقال النجاشي بعد ذكره : وجه في أصحابنا ثقة جليل القدر ، صنّف فأكثر وذكر تصانيفه ، ثمّ قال : وقد سمعت شيوخنا الثقات يقولون
هامش
( 1 ) الفهرست / 160 .
( 2 ) المسائل السروية / 73 .
( 3 ) المسائل السروية / 75 - 76 .