المأمون على بغلة له ، فدنا منه أبو نؤاس في الدهليز فسلّم عليه ، وقال :
يا ابن رسول اللّه ، قد قلت فيك أبياتا فأحب أن تسمعها منّي قال :
هات ، فأنشأ يقول :
مطهّرون نقيّات ثيابهم * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
واللّه لمّا برا خلقا فأتقنه * صفّاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور « 1 »
فقال الرضا عليه السّلام : يا حسن بن هاني قد جئتنا بأبيات لم يسبقك أحد إليها فأحسن اللّه جزاك ، ثم قال : يا غلام ، هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال له : ثلاثمائة دينار . فقال أعطها إياه . ثم قال : لعلّه يستقلّها ، يا غلام سق إليه البغلة « 2 » .
ورواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتابه بشارة المصطفى لشيعة المرتضى « 3 » ، وأسندا معا في الكتابين عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم . قال : لمّا جعل المأمون علي بن موسى الرضا عليه السّلام وليّ عهده ، وضرب الدراهم باسمه وخطب على المنابر ، قصده الشعراء من جميع الآفاق ، فكان في جملتهم أبو نؤاس الحسن بن هاني ، فمدحه كلّ شاعر بما عنده إلّا أبو نؤاس ، فإنه لم يقل شيئا فعاتبه المأمون وقال له : يا أبا نؤاس ، أنت مع تشيّعك وميلك إلى أهل البيت تركت مدح علي بن موسى مع اجتماع خصال الخير فيه ، فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) هذه الأبيات غير موجودة في الديوان .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 / 155 .
( 3 ) بشارة المصطفى / 81 .