تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
سألت يوما أباه السيد العلّامة عنه وعن أخيه الميرزا صالح ، فقال : إن الميرزا جعفر أعلم والميرزا صالح أفقه . وكان مع ذلك علّامة في علم الأدب ، كاتبا منشئا وربّما جلس وأملأ على من على يمينه الشعر يرتجله ارتجالا ، وينشئ النثر والخطب على من على يساره كذلك . وكان رئيسا مطاعا مهابا مبجّلا معظّما . إذا عبر الجسر في الحلّة قام الناس سماطين إجلالا له حتى الذين هم جالسون في القهاوي الكائنة على جنبي الجسر . وإذا دخل السوق تهرع العامّة والخاصّة حتى اليهود لتقبيل يديه ، معظّم عند الدولة العثمانية مسموع الكلمة لدى وزرائها وأمرائها . وكان للشيعة كهفا منيعا وركنا رفيعا . أقام أهل الفيحاء في حماه المنيع بأرغد عيش وأعزّ أمن . وتوفّي فجأة فافتجع له الكبير والصغير ، وحمل نعشه على الرؤوس إلى الغري ، وشيّعه العشائر ، وكنت في النجف فخرجت لتشييعه فرأيت قد جاء به الألوف المؤلّفة ، فدفن في الصحن الشريف في مقبرة أمّه بنت الشيخ ، وأقيمت له الفواتح أربعين يوما ، ورثاه الشعراء منهم سيد العلماء وإمام الشعراء السيد محمد سعيد حبوبي ، رثاه بقصيدته التي مطلعها :
نزعتك من يدها قريش صقيلا * وطوتك فذّا بل طوتك قبيلا
ومنها :
يا سيفها وسنامها غادرتها * ظهرا أجبّ وساعدا مشلولا ولأنت معقلها أصاب تصدّعا * ولأنت صارمها أصاب فلولا
إلى أن يقول :
ملأت مفاخرك البلاد فضيقت * حتى لشخصك لم يدعن مقيلا
إلى أن يقول :