وكان جماعة من تلامذة ملّا أحمد يقرءون عليه شرح المختصر للعضدي . وقد مضى لهم مدّة طويلة وبقي منه ما يقتضي صرف مدّة طويلة أخرى حتى يتمّ . وهما إذا قرآ يتصفّحان أوراقا حال القراءة ، من غير سؤال وبحث ، وكان يظهر من تلامذته تبسّمهم على وجه الاستهزاء بهما على هذا النحو من القراءة . فلمّا عرف ذلك منهم تألّم كثيرا منهم ، وقال لهم : عن قريب ، يتوجّهون إلى بلادهم ، وتأتيكم مصنّفاتهم وأنتم تقرءون في شرح المختصر .
وكانت إقامتهما مدّة قليلة لا يحضرني قدرها .
ولما رجعا صنف الشيخ حسن المعالم والمنتقى ، والسيد محمد المدارك ووصل بعض ذلك إلى العراق قبل وفاة ملّا أحمد ( رحمه اللّه ) .
وطلب الشيخ حسن ، من مولانا أحمد ، شيئا من خطّه ليكون عنده تذكارا . فكتب له بعض أحاديث في الصحيفة التي عندي بخطّه ، قدر ورقة . وكتب في آخرها : كتبه العبد أحمد لمولاه امتثالا لأمره ورجاء لتذكّره ، وعدم نسيانه إياه في خلواته وعقيب صلواته ، وفّقه اللّه لما يحبّه ويرضاه بمنّه وكرمه بمحمد وآله وصلّى اللّه عليه وآله . انتهى .
وفي تلك الصحيفة ، بخطّ الشيخ الجليل الشيخ بهاء الدين ( قدس اللّه روحه ) كتب فيها كلمات حكمة . وفي آخرها كتب هذه الكلمات :
امتثالا لأمر سيّده صاحب الكتاب ، حرس مجده ، وكبت ضدّه ، أقل العبّاد بهاء الدين الجباعي ، أصلح اللّه شأنه سائلا منه إجراءه على خاطره الخطير ، وعدم محوه عن لوح ضميره المنير ، سيّما في محال الإنابات ، ومظان الإجابات . وذلك سنة 983 ( ثلاث وثمانين وتسعمائة ) . انتهى .
وكان اجتماعهما في كرك نوح ( عليه السّلام ) لمّا سافر الشيخ بهاء الدين إلى تلك البلاد .
تكملة أمل الآمل — صفحة 98
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٩٨