الترجمة : عدّه « 1 » الثلاثة من الصحابة ، وكان من السابقين إلى الإسلام ، أسلم هو وعمّار في يوم واحد ، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلا ، وكان من المستضعفين بمكّة ، الذين عذّبوا في اللّه عزّ وجلّ ، وقدم في آخر الناس في الهجرة إلى المدينة مع علي بن أبي طالب عليه السلام في النصف من ربيع الأوّل ، ولمّا هاجر تبعه نفر من قومه ، فقال لهم : يا معشر قريش ! تعلمون أنّي من أرماكم ، واللّه لا تصلون إليّ حتّى أرميكم بكلّ سهم معي ، ثمّ أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه ، قالوا :
فدلّنا على مالك ونخلّي عنك . . فتعاهدوا على ذلك ، فدلّهم عليه ، ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزل فيه قوله سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » ، وقد شهد الرجل بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » .
هامش
( 1 ) كما في أسد الغابة 3 / 30 - 31 ، والاستيعاب 1 / 314 برقم 1378 ، والإصابة 2 / 188 برقم 4104 ، وتجريد أسماء الصحابة 1 / 268 برقم 2828 ، وتهذيب التهذيب 4 / 438 برقم 759 ، والوافي بالوفيات 16 / 335 برقم 368 ، بل جلّ كتب التراجم للعامة .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 207 .
( 3 ) بحث مجمل في من نزلت الآية الشريفة أقول : أجمع علماء أهل البيت اخذا من الأئمّة الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين نزل الوحي في بيوتهم وخوطبوا به ، ومن بيتهم خرج تفسيره وتأويله ؛ لأنّ من الطبيعي أنّ المخاطب أعرف بما يخاطب به ، ومن هنا ، قال عليه السلام : . . « لا يعرف القرآن إلّا من خوطب به » ، كما في روضة الكافي -