لأجبرنّه - بالجيم بدل الخاء - ولا شبهة في اختلاف المعنى ، وكونه على بعضها مدحا « 1 » .
وأمّا عن الرابعة : فهو أنّه - مع الإغماض عن سندها - لا تورث قدحا فيه ، بعد عدم كون محمّد بن عبد اللّه « 2 » معصوما حتى يكون فعله حجّة ، فلعلّه ضربه عدوانا ، بل المتتبّع يعلم أنّ محمّدا - هذا - لا يضرب أحدا إلّا على البيعة له ، وامتناع شهاب من بيعته ، وتوطين نفسه على الضرب ، أدلّ على ثباته على الإيمان من القدح فيه .
ولقد أجاد الشهيد الثاني رحمه اللّه حيث علّق « 3 » على عبارة الخلاصة
هامش
( 1 ) أقول : قد وردت : لأصلّنه ، ولأحبرنه - في قوله عليه السلام : « واللّه الذي لا إله إلّا هو لأصلنّه ، واللّه الذي لا إله إلّا هو لأحبرنّه » .
باختلاف كثير وبنسخ متعددة ، ففي نسخة : لأظلنّه ، وفي أخرى : لأقتلنّه ، وفي نسخة : لأجبرنّه ، وفي أخرى : لأحيرنّه ؛ والصحيح ما ذكرناه . فالرواية على تصحيحنا دالّة على المدح ، ويكون معنى العبارة . . أي أنعم عليه وأعطيه وأكرمه . . من الصلة ، ولأحبرنّه . . أي أزيّنه وأحسنه في أعين الناس ، واللّه العالم .
( 2 ) أقول : محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السلام هو الذي روى ابن شهرآشوب في المناقب 4 / 228 . . وغيره : إنّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : واللّه إنّي لأعلم منك وأسخى وأشجع ! فقال له : « أمّا ما قلت :
إنّك أعلم منّي ؛ فقد أعتق جدّي وجدّك ألف نسمة من كدّ يده فسمّهم لي ، وإن أحببت أن أسميّهم لك إلى آدم فعلت ، وأمّا ما قلت : إنّك أسخى منّي ؛ فو اللّه ما بتّ ليلة وللّه عليّ حقّ يطالبني به ، وأمّا ما قلت : إنّك أشجع منّي ؛ فكأنّي أرى رأسك وقد جيء به ووضع على جحر الزنابير يسيل منه الدم إلى موضع . . » كذا وكذا . .
فمثل هذا الرجل ومثل هذه النفسيّة كيف لا يتورّع من ضرب شهاب بن عبد ربّه ، وهل يكون ضربه إيّاه إلّا لعدم خضوعه له ، فالرواية على هذا لا بدّ وأن تعدّ من الروايات المادحة لا القادحة ، فتفطّن .
( 3 ) تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة المخطوطة : 42 من نسختنا [ وفي المطبوع في ضمن ( مجموعة رسائل الشهيد الثاني ) 2 / 1001 برقم ( 204 ) ] .